خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

“لييييه عملت فيا كده؟ انا حبيتك بجد، عمري ما بصيت على فلوسك ولا فكرت في شركاتك. بسببك قلبي بينزف، والدنيا بقيت أشوفها بلون واحد بس أسود . نفسي أتخطى حبك وأعيش حياتي من جديد، بس بجد مش قادرة. لسه كل ده بحبك، وكان عندي أمل ضعيف أن أوحشك، وترجع تكلمني وتصلح الأمور ما بينا، بس طلعت عبيطة وكالعادة خيبت ظني فيك.”

أنهت كلامها وهي تحتضن الهاتف الذي يحتوي على صورتهم معًا، الصورة التي كانت تعني لها العالم بأسره؛ حيث كانوا يبتسمون وسط الزهور الملونة، وكانت الأيام هناك أكثر إشراقًا. ثم أغلقت عينيها، وغرقت في سبات عميق، وكأنها تبحث عن هدوء في عالم من الفوضى التي تملأ قلبها. كانت الأحلام وذكراهم تداهمها، وتستحضر معها شعور الأمل الذي كان يعيش داخلها، لكن كل ذلك الآن يبدو بعيدًا، كنجوم تائهة في سماء مظلمة، ولم تعد تعرف كيف تعيد

بناء نفسها بعد كل هذا الانكسار.

………………………………………………….

“خذلان الماضي”3

 

“الجزء الثالث”

 

باليوم التالي…

 

استيقظت راما من نومها بتكاسل، نهضت بصعوبة من على فراشها المريح، وتوجهت إلى المرحاض. بعد قليل، خرجت وارتدت ملابسها، ثم مشطت شعرها بعناية، وخطت خطوات خفيفة نحو باب غرفتها. لكن بينما كانت تتجه للخارج، استمعت لصوت رجولي يتحدث بلطف. شعرت بالفضول والتساؤل، فتوجهت نحوهم، لتتفاجأ بوجود عمر، الذي يحمل دائمًا معه هالة من الهيبة ووداعة. كان يحادث والدتها بلهجة حانية، لكن راما لم تستطع منع فضولها من دفعها للاستفسار عن الأمر ولماذا جاء في هذا الصباح الباكر. تكلمت بنبرة جادة وقالت:

“السلام عليكم.”

ابتسم لها بلطف وقال بنبرة هادئة:

“وعليكم السلام صباح الخير يا مدام راما.”

نظرت له باستغراب، وبتساؤل في عينيها، سألت:

“خير يا أستاذ عمر جاي من صباح ربنا هنا ليه؟”

تحدثت والدتها بضيق، متسائلة عن أسباب كلام راما:

“عيب يا بنتي، إيه اللي انتي بتقوليه لراجل ده؟”

حركت راما رأسها بضيق، وأجابت بعدم اهتمام:

“قولت إيه يا ماما؟ بسأله عادي.”

ابتسم عمر مرة أخرى، مؤكدًا بنبرة هادئة:

“عادي يا طنط، هي مقالتش حاجة غلط…”

ثم نظر إلى راما وتحدث بتوضيح:

“مامت ياسين طلبت مني أجي أخده معايا النادي علشان هي تعبانه من الحمل، ورامي اليومين دول عنده ضغط شغل، فأنا جيت أخد ياسين وماشي على طول، آسف جدًا على الإزعاج.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *