خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

تحركت باتجاه الباب وصعدت المصعد الكهربائي، حيث ضغطت على الزر ومرت ثوانٍ قليلة لكن شعرت وكأنها دهور، حتى وصل الطابق الذي يتواجد فيه مكتب زوجها. ابتسمت بسعادة، ولكن شعورها سرعان ما انقلب إلى قلق عندما فتحت باب المكتب لتجد زوجها فى أحضانه فتاة أخرى تتدفق إلى وجهها مشاعر الحزن والخيبة. سقط الصندوق من يدها، وانهمرت دموعها بغزارة، وتكلمت من بين شهقاتها:

“أ… أنتوا بتعملوا إيه؟ ليه؟ أ… أنا قصرت معاك في إيه علشان تخونني؟ وفين في مكتبك مع السكرتيرة؟ علشان كده كنت كل ما اجيلك الشركه تزعقلى وتحذرنى أن مقربش من هنا تانى؟”

نهض زوجها سريعًا من مقعده، مشيحًا بنظره إلى السكرتيرة حتى تخرج وتغلق الباب خلفها. اقترب منها بغضب، وقد صك على أسنانه بغيظ، وكان قلبه يعاني من صراع داخلي بين مشاعره تجاهها والنار التي أشعلها خيانته، وقال:

“أنتي إيه جابك هنا؟ أنا مش مليون مرة أقولك رجلك متخطّيش المكان ده؟”

هدرت راما بغضب، وقالت من بين شهقاتها:

“مش عايزني أجي هنا علشان تعرف تخوني براحتك صح؟”

أمسك ذراعها بغضب، وبصوت عميق يكاد يخرج عن السيطرة، قال:

“حاجة متخصكيش، مدام مش مقصر معاكي في حاجة يبقى ملكيش دعوة باللي أنا بعمله!”

دفعته بقوة بعيدًا عنها، وعيناها تتألقان بغضبٍ وفقد، وقالت:

“إزاي مليش دعوة؟ أنت جوزي يا أستاذ! لو كنت أنت اللي شوفتني في الوضع ده وقولتلك أنا حرة، كان هيبقى إيه شعورك دلوقتي؟”

صفعها على وجنتها بغضب، والليل الذي يحيط بهما يبدو كظلام يبتلع كل شيء، وقال:

“اخرسي! ده أنا كنت كسرت رقبتك! أنا راجل، أعمل اللي أنا عايزه! وبعدين، بلاش تعيشي عليا الدور، أنا عيشتك عيشة عمرك ما كنتي تحلمي بيها. عيشتك في فيلا، خليت عندك بدل العربية عشرة، بقى عندك حساب في البنك، أهلك بيوصلهم شهريّة كل أول شهر. اللي زيك يعيش ويحط جزمة في بؤقه ومينطقش، ولو عايزة تحافظي على مستواكي ده تعيشي، وأنتي ساكته، ملكيش أي دعوة باللي بعمله، فاهمة؟”

نظرت له بانكسار، وحقيقة ما حدث معها تجرح روحها، وقالت بغضب:

“تغور الفلوس، يغور المستوى اللي عايشة فيه! أنا عيشت معاك علشان بحبك، أنت مش بحب فلوسك، وعمرى ما هقبل أشوفك وانت بتخوني! طلقني!”

ابتسم لها باستحقار، وكأن انتصاره جاء على حساب كرامتها، وقال بتهكم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *