خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“لا، صدقتك فعلاً إنك مش بتحبي فلوسي! انتي مفكرة نفسك إيه؟ أوعى تكوني فاكرة إنك واحدة وأنا هُموت عليكي! أنتي بالنسبالي كنتي مجرد نزوة. كنت هموت على جسمك. ولما لاقيتك رافضة تسلّمينى نفسك، اتجوزتك، امتع نفسي يومين تلاته، وبعدين كنت ناوي أرميكي رميّة الكلاب. على العموم، كويس إنها جات منك، أنتي طالق يا راما، طالق وبالتلاتة!”
ثم أخرج لها نقودًا وألقاها بوجهها، وكأنها بقايا ذكرياته، وقال باستحقار:
“خدي دول نهاية الخدمة، وكمان تذكرة رجوعك لمصر على حسابي! وكل الهدوم اللي أنتي اشترتيها بفلوسي خديها معاكي!”
نظرت إلى النقود باستحقار، وكأنها ورقة ممزقة تعكس اللامبالاة التي أحاطت بها، وتكلمت بصوت مختنق:
“خلي فلوسك معاك، مش محتاجة حاجة منك، احجزلي بس تذكرة رجوعي لمصر.”
ثم تحركت إلى الخارج، وعادت إلى المنزل. أغلقت الباب خلفها، ودلفت غرفتها، وارتمت على السرير، وظلت تبكي بألم شديد حتى تقطعت أنفاسها. في النهاية، اعتدلت على السرير، تنظر أمامها بروح منكسرة وفاقدة للحياة. أوجعت تلك الذكريات قلبها ومضت بخيالها لتعود إلى اللحظات السعيدة التي كانت تملأ حياتها. نهضت بجسد متأرجح، أخذت الأشياء التي تخصها وضعتها في الحقيبة، وكأنها تتخلص من كل ما يعيد لها أوجاع الماضي. وفي هذه الأثناء، أعلن هاتفها عن وجود اتصال. أجابت بصوت حزين، وكأن العواطف تغلبت عليها، وقالت:”نعم.”أتاها صوت رجولي يقول لها:
“تقدري تغوري كمان ساعة، حجزتلك الطيارة.”
فقط وأغلق الخط في وجهها، تاركًا إياها في دوامة من المشاعر المضطربة.نظرت إلى الهاتف بدموع، وشاركت وحدة قلبها مع تلك اللحظة، ثم أخذت الحقيبة وغادرت الفيلا متجهة إلى المطار، حيث كانت تأمل أن تجد بداية جديدة بعيدًا عن آلام ماضيها.
………………………………………………….
باااااك…
أنهت كلامها وارتمت داخل أحضان زوجة أخيها مي، وتكلمت من بين شهقاتها، قائلة:
“ده مفكرني أن اتجوزته علشان فلوسه، بس ربنا يعلم أن أنا حبيته بجد، متوقعتش أن هو بالقذارة دي.”
ربت مي على ظهرها بحنو، وتكلمت بنبرة هادئة تشبه نسمات الفجر:
“بطلي هبل وبلاش عياط، هو ميستهلش دمعه واحده من عيونك، أنا من الأول مكنتش مرتاحة ليه مغرور كده، وشايف نفسه، معرفش على أيه.”





