خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“مالك يا مي بتصرخي كده ليه؟”
بدأت مي بالبكاء وقد امتلأت عينيها بالدموع، وأجابت بألم:
“شكلي بولد يا راما! الطلق عندي من بليل، بس كنت مفكرة إنه شوية وهيعدي زي كل مرة. مش قادرة أتحمل بموت ألحقيني، أبوس إيدك.”
ابتلعت راما ريقها بصعوبة، وقالت بتوتر:
“حاضر، حاضر! هتصل بالاسعاف.”
صرخت مي بألم وقالت:
“الإسعاف يومها بسنه على ما يوصلوا، يكون اللي في بطني نزل، اتصلي بعمر بسرعة! هو هيوصل أسرع من الإسعاف.”
تعالت دقات قلب راما بالقلق، أومأت برأسها بالموافقة، وأمسكت هاتفها وأجرت اتصالاً، بينما كانت تتمنى في داخلها أن يأتي عمر سريعًا، كأنه الفارس المنقذ من هذا الألم. انتظرت الرد بضع ثوانٍ معدودة قبل أن تسمع صوته المتلهف يشد انتباهها:
“أخيرًا، راضيتي عليا وكلمتيني! وحشتيني أوى يا راما؟”
تنحنحت بتوتر، وقالت بصوت مرتعش:
“أنا مش متصله علشان اللي في دماغك ده، أنا متصله علشان أقولك تعال بسرعة على الشقة، مي بتولد ومافيش معايا حد في البيت ومش قادرة أواجه الموقف وحدي.”
أجاب بسرعة، قلقة حقيقية في صوته:
“مي بتولد؟ طيب عشر دقايق بالكتير وأكون عندك.”
أغلقت الخط مع عمر ونظرت إلى مي بتوتر، وقالت:
“عشر دقايق هيكون هنا، أتحملي بس يا مي.”
أمسكت مي بيدها، وكانت الدموع تتجمع في عينيها، وسرعان ما صرخت:
“مش قادرة يا راما! الوجع صعب أوي، أاه يارب.”
ربتت راما على يدها بحنو، وقالت:
“معلش يا حبيبتي، استحملي، هي الأمومة مش بالساهل كده. وبعدين، ما أنتي مجربة الوجع ده في ياسين.”
أومأت مي برأسها وبكت، قائلة:
“عارفة والله، بس الوجع صعب أوي أوي.”
ابتسمت راما بهدوء، وقالت بنبرة حنونة:
“ربنا يجعلها ساعة سهلة عليكي يا رب.”
فجأة، دق جرس الباب، فركضت راما وفتحته، وتحدثت بخوف شديد:
“ألحق يا عمر، مي تعبانة أوي وبتولد.”
نظر إليها بأشتياق، قائلاً بصوت هامس:
“وحشتيني أوي يا راما.”
نظرت له بعدم تصديق، وردت بنفاذ صبر:
“بذمتك، ده وقته؟! بقولك البت بتولد جوه!!”
ابتسم على كلماتها، وقال:
“طيب، ما تدخلي! هاتيها، مينفعش أدخل ومافيش رجالة جوه.”
أومأت برأسها بالموافقة، وتحركت إلى الداخل وساعدت مي على الحركة للخارج، وكأنهما تحملان آمالًا جديدة مع كل خطوة. كانت مي تصرخ بألم شديد، وضحك عمر بشكل هستيري، مضيفًا بصعوبة:
“شكلك مسخرة وانتي بتصرخي كده يا مي!”






