خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

أضافت والدتها بحزن يملأ قلبها:

“طيب نخلي أبوكي يكلمه ويصلح ما بينكم مدام لسه بتحبيه.”

انتفضت مكانها، وحركت رأسها برفض شديد، وقالت بغضب يكسو صوتها:

“أوعي يا ماما تعملوا كده، بلاش نرخص نفسنا ليه، هو شايفنا أننا عايشين بفلوسه، وذلني بكلامه ده.”

رد أبوها عليها بحنو وعطف، وتكلم بنبرة حزينة مؤثرة:

“لا عاش ولا كان اللي يذلك يا قلب أبوكي، حقك عليا أنا يا ضنايا.”

نهضت سريعًا وجلست بجواره، وارتمت في حضنه وتمسكت به بقوة، وقالت:

“طول ما أنت في ضهري هفضل قوية وراسي مرفوع لفوق، ربنا يخليك ليا.”

رد رامي عليها بغضب:

“يغور في داهيه، تشيلوا بكرة يجيلك سيد سيده.”

نظرت له بدموع تحجب رؤيتها، وقالت بصوت مختنق:

“لا سيد سيده ولا سيد الناس، أنا خلاص جربت حظي مرة، ومستحيل أكررها تاني، أنا هعيش لوحدي أحسن مليون مرة من اتجوز واحد يكون عينه على جسمي وبس.”

نظرت والدتها إليها بحزن، وقالت بصوت مفعم بالحنان:

“قومي يا بنتي ريحي جسمك في أوضك، وربك قادر يريح قلبك.”

نهض ياسين ابن أخيها، وتمسك بها ببراءة، قائلاً:

“أنا هنام مع عمته راما.”

حملته على ذراعها وقبلته بحب غامر، وقالت:

“قلب عمته أنت يا ياسين، يلا بينا يا بطل.”

ثم نظرت لهم بابتسامة دافئة، قائلة:

“تصبحوا على خير.”

تحركت إلى غرفتها، ونظرت إليها بشوق شديد، إذ أنزلت ابن أخيها وتحركت ببطء، ومررت أصابع يدها على المكتب الخاص بها، ثم أمسكت بلعبة خاصة بها. انهمرت دموعها عندما تذكرت حياتها السابقة، وكيف كانت فتاة مفعمة بالحيوية. جلست على السرير، وضعت يدها على وجهها، لكنها تفاجأت بسؤال ابن أخيها، وهو يقول لها:

“هو انتي ليه مش معاكي أطفال زي ماما وبابا يا عمته؟”

نظرت له بحزن يملأ عينيها، حيث تجددت في ذهنها ذكريات شهور زواجها القصيرة، حين وضعت آمالها وأحلامها ورغباتها الشخصية جانبًا. تذكرت تلك اللحظة التي أشترط فيها زوجها تأجيل الإنجاب، وهي التي كانت تعتقد أنه يريد أن يستمتع بفرحة العيش سويا. لم يكن الأمر مجرد قرار عابر، فقد كانت تحمل موانع الحمل بتلك النية، وابتسمت بوجع في قلبها، وقالت:

“علشان ربنا مرزقش عمته بطفل قمر زيك، وبعدين أنت ابن قلبي أول ما عيني شافت.”

أدخل ياسين سعادتها المفقودة في تلك اللحظة، فاحتضنته ووضعته على السرير، وتمدت بجواره، كما لو كانت تتطلع للمشاركة في براعم الحياة والبراءة التي تملأ قلبه. كما لو أن عودتها للطفولة بين أحضانه قد تذكرها بجوانب من نفسها التي فقدتها. قالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *