س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

الفصل الأول:بداية المعاناة
تحركت أصابع أريان بسرعة على لوحة المفاتيح، وكأنها تركض على ممر ذهبي وراء أفكاره المتلاحقة، كتب السطر الأخير في روايته الجديدة خطط بين قوسين”تم الانتهاء، انتظروا النسخة الجديدة النهائية من سلسلة القاتل المحترف”، ثم تراجع إلى الخلف منهكًا وكأن ثقل العالم قد انزلق عن كاهله. ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه وهو يفكر بالنهاية التي خططها، كأنه يرى بعينيه جمهورًا يتدفق في قاعة مكتظة، يصفق بحماس ويطلب توقيعه بينما تلتقط الكاميرات الصور بجواره، وتلتمع الأضواء حوله.
أغلق الحاسوب وتمدد على الفراش، مطمئنًا في عالمه الخاص، تاركًا مخيلته تسبح في حلم النجاح، سرعان ما غفا، واستشعر نفسه ينغمس في عالم سحري، يركض بين شخصياته الروائية: قاتل محترف ذو نظرات ثاقبة، وضحايا تتساقط كالأوراق تحت شجرة عتيقة، وظلال كثيفة تحاصر المكان وتحيطه بعباءة من الغموض والخطر.
************************
في اليوم التالي، استيقظ أريان باكرًا ليتوجه إلى موقع جري.مة جديدة، مكلفًا بتغطيتها للصحيفة، كان الجو مشحونًا بالتوتر، وأصوات أجهزة اللاسلكي تتردد في أرجاء البناية التي طوقت بشريط الشرطة الأصفر، أبرز هويته للشرطي المناوب، الذي تفحصه بدقة ثم سمح له بالدخول بعد نظرة متفحصة.
عندما دخل، صدمه المنظر: الج.ثة كانت ممددة على الأرض، محاطة ببركة دماء قانية تنبض بالحياة، رغم الفجيعة. يداها وقدماها مكبلتان بإحكام، وعلى صدرها طعنة غائرة، لكن لم يكن ما أثار انتباه أريان فظاعة المشهد فقط، بل الدقة المزعجة: زاوية السكين الحادة، وضعية الجسد الغريبة، وحتى طريقة تقييد الضحية، كل تلك التفاصيل كانت مأخوذة بدقة مقلقة من أحد فصول سلسلته الأخيرة.
اقترب من الشرطي المكلف بالمعاينة وسأله بخفوت مشوب بالقلق:
“ما الذي حدث هنا؟”
رد الضابط بصرامة، صوته يحمل عبءًا من المعلومات القاسية:
“القاتل استخدم صاعقًا كهربائيًا قبل أن يقتلها، ثم قطع إصبعها الأوسط، عمل بشع، لكن من الواضح أنه ليس عشوائيًا، من يجرؤ على ذلك يعرف تمامًا ما يفعله.”
ارتجف قلب أريان، يدفعه الخوف إلى حافة الهاوية، هذا ليس مجرد تشابه، لقد كتب نفس التفاصيل في إحدى رواياته، لم يكد يستوعب الأمر حتى لمح كتابًا موضوعًا قرب الج.ثة، غلافه كان مألوفًا جدًا، إحدى رواياته نفسها، مفتوحة على الصفحة التي تصف الجري.مة ذاتها”الفصل الأول”، وكأنها سطور جرفته حروفها إلى الواقع.




