س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

“ماذا لو لم أستطع إيقافه؟ ماذا لو كنت أنا من أعطيه خريطة كاملة لكل جري.مة؟”

الخوف تحول تدريجيًا إلى صدمة وذنب خانق، لكن خلفه ظل يلمع بريق مختلف: إحساس خطير بأنه أصبح مرتبطًا بالق.ضية أكثر مما ينبغي، وكأن حياة أشخاص مجهولين صارت على كتفيه.

************************

في مبنى الشرطة، كانت المحققة لورين جالسة أمام مكتبها، عيناها تحدقان في ملفين مفتوحين أمامها، أوراق وصور مبعثرة: الضحية الأولى، والضحية الثانية.

أخذت نفسًا عميقًا وأمسكت القلم بين أصابعها، بدأت ترسم دوائر وخطوطًا على الهامش:

نفس ترتيب الغرفة.

نفس وضعية الج.ثة.

نفس الرموز على الحائط.

همست لنفسها:

“هذا ليس صدفة، هذا شخص يتعمد التكرار.”

أخرجت صورة من مسرح الجري.مة الأولى، وضعتها بجانب الثانية، وكأنها تنظر إلى نسختين من مشهد واحد بفارق بسيط في الإضاءة فقط، لورين كانت من النوع الذي لا يقتنع بالحلول السطحية، اعتادت أن تبحث عما وراء التفاصيل.

طرق أحد الزملاء الباب:

“لورين، القائد يريد تقريرًا أوليًا قبل المساء.”

“سيكون على مكتبه قريبًا.”

لكن الحقيقة أنها لم تكن مستعدة بعد لكتابة تقرير، كان هناك لغز يصرخ أمامها: لماذا يكرر القاتل هذه التفاصيل بعناية زائدة؟ ما الذي يدفعه ليجعل الجرائم أقرب إلى مشهد مكتوب مسبقًا؟

مدت يدها لملف قديم، فتحته على قصاصة ورق عثر عليها بجانب الضحية الأولى، بجوار تلك الكتاب، لم تكن الشرطة قد أولتها اهتمامًا كبيرًا، مجرد سطر غامض لم يفسر، أعادت قراءته ببطء، وفي عقلها بدأت صورة غريبة تتشكل: النص لا يشبه تهديدًا تقليديًا، بل يشبه مقطعًا أدبيًا.

رفعت حاجبها، همست:

“أدبي، ليس إجرامي، كأنها سطور من رواية.”

الفضول دفعها لطلب نسخة مطبوعة من نصوص تلك الكتاب، لكن ما كانت تبحث عنه أبعد من ذلك، كانت تريد أن تعرف: من أين استلهم القاتل هذه الدقة الغريبة؟

جلست للخلف في كرسيها، شبكت أصابعها أمام وجهها، وتركت عقلها ينسج الخيوط:

“إذا كان هذا القاتل يقرأ، فهناك مؤلف ما يكتب.”

عيونها لمع فيها بريق الشك وهي تنظر إلى الصفحات أمامها، لأول مرة، لم تر قاتلًا فقط، بل ظل شخص آخر يقف خلفه، الكاتب.

ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت لنفسها:

“إذن البداية لن تكون مع القاتل، البداية مع من أعطاه الكلمات.”

وبهذا تغلق لورين الملفين، بينما يدها تتجه تلقائيًا لكتابة كلمة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *