س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

ابتسم ماكسيم، نظر إليها كمن يرى دمية تتحدث:

“بل كنت أبحث عن اعترافه بي، يا آنسة المحققة، كان يكتب عن العباقرة المنكسرين، لكنه لم ير العبقري الواقف أمامه.”

أشار إلى أريان بإصبعه، وصوته ازداد قسوة:

“هو من خلقني، هو من كتب أول سطر في عقلي عندما قال إن الكاتب الحقيقي لا يخاف من الدم إن كان ضرورياً للحقيقة.”

سقطت الكلمات كرصاص بارد بينهما.

تراجع أريان نصف خطوة، كأن شيئًا في داخله انهار فجأة.

ثم رفع عينيه نحوه وقال بصوت خافت مبحوح:

“أنت لست إلا تشوهًا مني، انعكاسًا لي انكسر في المرآه التي صنعتها الكتابة.”

ضحك ماكسيم، ورفع جهازًا صغيرًا في يده، صاعق تفجير مؤقت.

“جميل، حتى النهاية تحب أن تتكلم بأسلوبك الأدبي، لكن لا تقلق، سأمنحك خاتمة تليق بروايتك الأخيرة.”

صفارات الإنذار انطلقت فجأة، والأضواء وميضت بعنف، واهتزت الجدران كأنها تستعد للانفجار.

لورين أمسكت بذراع أريان بقوة، بينما ماكسيم بدأ يتراجع نحو الممر الخلفي المظلم وهو يقول:

“الفصل التاسع يقترب من نهايته، والكاتب لا ينجو من نصه أبداً.”

ثم اختفى صوته داخل الظلام، تاركًا خلفه صدى ضحكته تمتزج بصوت الإنذار الصارخ.

أريان التفت نحو لورين وقال بحدة حاسمة:

“لن أدعه يكتب النهاية.”

************************

كان صوت الإنذار يعلو في أرجاء المكان كصرخة تحتضر، والضوء الأحمر المتقطع يلطخ الجدران بلون الدم.

سحب أريان يد لورين بقوة وهو يصرخ:

“أسرعي!”

اندفعا عبر الممر المظلم، الأرض تهتز تحت أقدامهما، والغبار يتساقط من السقف كرماد يتناثر على الأرض.

رائحة الوقود المحترق تختلط بأنفاسهما، والموجات الحرارية تتراقص حولهما.

تحدثت لورين بصوت متقطع وهي تلهث:

“أهو جاد في تفجير المكان؟!”

أجابها أريان بعينين يملؤهما الإصرار:

“ماكسيم لا يهدد، إنه يكتب الفعل قبل أن ينطق به!”

وصلا إلى باب معدني في نهاية الممر، فدفعه أريان بكل ما أوتي من قوة حتى انفتح محدثًا صريرًا حادا كأن المكان يصرخ معه.

خلف الباب كانت غرفة تغمرها أضواء حمراء، وشاشات لا تحصى تعرض مشاهد مختلفة من المنشأة، ممرات، غرف مغلقة، وأجساد تتحرك وسط الدخان.

وفي منتصف الجدار كانت شاشة كبيرة تومض فوقها أرقام العد التنازلي:

00:00:43

تقدم أريان إلى لوحة التحكم، ضغط الأزرار بعنف، لكن النظام لم يستجب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *