س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

استدارت فورًا، والس.لاح في يدها،
لكن المكان كان خاليًا.
ظلت واقفة هناك، تسمع خفقات قلبها وحدها، حتى دوى في هاتفها إشعار جديد.
رسالة من رقم مجهول:
“ما رأيك في النهاية؟ لقد كنتِ البطلة منذ البداية.”
سقط الهاتف من يدها، والمصباح تاه ضوءه على الوجوه المرسومة التي بدت كأنها تبتسم لها ببطء.
************************
استعاد أريان وعيه على وخز بارد في خده، كأن أحدهم رش عليه قطرات ماء متجمدة.
فتح عينيه ببطء، فوجد نفسه ممددًا على الأرض الخشنة، أنفاسه ثقيلة، وصدغاه ينبضان بألم مكتوم.
رفع رأسه بصعوبة، فارتج جسده كله من الصدمة.
كان في غرفة شبه مظلمة، تضيئها فقط لمبة صغيرة تتأرجح من السقف.
رائحة العفن والحديد الصدئ تغزو أنفه، والبرد ينهش أطرافه.
جلس متكئًا إلى الحائط، يحدق في الجدران التي تملؤها خربشات غريبة بخط أسود.
اقترب قليلًا، حاول أن يفهم ما يراه، رموز، أحرف مبعثرة، كلمات مكررة كأن أحدهم كتبها وهو في حالة جنون.
“الضحية، الخلاص، الدم، البطل الأخير.”
زحف ببطء نحو الطاولة الوحيدة في الغرفة، فوقها وضعت أوراق مبعثرة وصور مطبوعة.
يده ارتجفت وهو يمد أصابعه إليها.
كانت صور الضحايا الأربعة، بنفس الزوايا التي التقطت بها في تقارير الشرطة.
لكن بين الصور، وجد ورقة بيضاء عليها اسمه، وتحته جملة مكتوبة بخط غليظ:
«كل ما كتبته، سيتحقق»
تراجع بخطوات مرتجفة، أنفاسه تتسارع.
“لا، هذا غير ممكن، هذه مجرد رواية!”
ارتطم ظهره بالحائط، عينيه تتحركان في كل اتجاه، يبحث عن أي مخرج، أي صوت، أي إنسان.
لكن المكان ظل صامتًا.
اقترب من الجدار المقابل، وهناك رأى شيئًا آخر، لوحة كبيرة علقت بعناية، عليها خريطة للمدينة.
دوائر حمراء تحدد مواقع الجرائم السابقة.
ودائرة خامسة لم تنفذ بعد، كتب تحتها: “القادم.”
تجمد الدم في عروقه، وأمسك رأسه بكلتا يديه.
“لا، لا يمكن، هذا المشهد، هذا مشهدي الخامس في الرواية!”
بدأت أنفاسه تخرج متقطعة، كأن الغرفة تضيق عليه ببطء.
تراجع حتى جلس أرضًا، ظهره للحائط، عيناه زائغتان نحو السقف.
اللمبة المعلقة بدأت تهتز أكثر، تصدر صوت طنين غريب.
ثم فجأة، انطفأت.
وفي الظلام الكامل، لم يسمع سوى صوت واحد…
صوت حفيف ورقة تسقط على الأرض بجانب
ه.
مد يده المرتجفة يلمسها، وبالكاد استطاع أن يقرأ ما كتب عليها:





