س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

“غدًا، الجر.يمة القادمة ستكون غدًا.”
تراجعت خطوة للخلف، يدها ترتجف وهي تمسح على جبينها، ثم التفتت نحو مساعدها الذي كان يقف قرب الباب.
“من أبلغ عن الجري.مة؟”
“اتصال مجهول، سيدة قالت إنها سمعت صراخًا، ثم انقطع الخط قبل تحديد الهوية.”
“هل وجدتم أي أثر آخر؟ بصمات؟ شهود؟”
“لا شيء، فقط الرموز ذاتها، وكل شيء منظم بدقة، كأن أحدهم أراد أن يترك رسالة واضحة لكِ أنتِ تحديدًا.”
وقفت لورين صامتة لثوان، أنفاسها تتسارع، والعاصفة في عينيها تشتد. نظرت إلى الجدار مرة أخرى، حيث تنزف الرموز الجديدة مع كل قطرة مطر تتساقط فوقها، ثم قالت بصوت منخفض كأنها تكلم نفسها:
“لا يمكن أن يكون أريان هو الفاعل، هو في الزنزانة منذ الأمس.”
لكن سرعان ما عدلت نبرتها، كأنها ترفض ضعفها:
“إلا لو كان لديه شريك، شخص ينفذ ما يكتبه.”
اقترب مساعدها بحذر:
“أتعنين أن هناك قاتلًا آخر؟”
رفعت نظرها نحوه، عيناها يكسوهما بريق الغضب والريبة:
“ربما، لكن هذا لا يبرئه، بل يجعله أكثر خطرًا، من يخطط أخطر ممن ينفذ.”
بدأت تمشي ببطء داخل الغرفة، تتأمل الرموز، كل سطر محفور بدقة، كل تفصيل يشبه عمل فنان مهووس، توقفت أمام عبارة جديدة كتبت تحت الجملة القديمة، بخط صغير باهت بالكاد يقرأ:
“كل ما يحدث الآن، كان مكتوبًا مسبقًا.”
تصلبت ملامحها، همست بصوت خافت، أشبه بوعد:
“هذه المرة، لن أتركه يكمل قصته.”
التفتت نحو المساعد وقالت بحزم:
“جهزوا تقريرًا فوريًا بالحادث، أريد مقارنة الرموز مع كل القضايا السابقة، وأرسلوا لي كل شيء عن أريان خلال الساعات الماضية، كل اتصال، كل زائر، كل كلمة قالها.”
“تمام، سيدتي.”
غادرت المكان بينما رجال الشرطة تتحرك خلفها في صمت، كان المطر يزداد حدة، وصوت الرعد يعلو في السماء كتحذير قادم، بينما لورين تضع يدها على جيبها، تتلمس المفاتيح، وكأنها تستعد لفتح باب جديد في قصة لم تفهم بدايتها بعد.
*************************
كان السجن غارق في ظلمة ثقيلة لا يقطعها سوى ضوء مصباح يتأرجح في الممر الطويل أمام الزنازين، جلس أريان على الأرض الباردة، رأسه بين كفيه، يستعيد كل ما قاله للورين في ذلك التحقيق الأخير.
كل حرف نطق به عاد يطن في رأسه كاتهام جديد.
رفع عينيه نحو السقف، حيث يتدلى الضوء المرتعش كأنه على وشك الانطفاء، وهمس لنفسه:




