س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

أغلقت اللابتوب سريعًا، أخذت معطفها وس.لاحها من على المقعد، وغادرت الشقة.

جلست في سيارتها، أدارت المحرك، وبدأت القيادة نحو النقطة التي ترشدها إليها الإشارة.

كل بضع دقائق كانت تنظر إلى جهاز التتبع الصغير المثبت على المقعد الجانبي، تتأكد أن النقطة لا تزال تتحرك.

لكن مع اقترابها من الضواحي، بدأت الإشارة تضعف.

المسافة تقل، والنبض في صدرها يزداد.

عندما وصلت إلى نهاية الطريق، توقف الجهاز تمامًا.

النقطة اختفت.

نظرت حولها، كانت أمام بوابة حديدية صدئة، عليها لافتة باهتة:

“منشأة رقم 47 – مغلقة منذ 12 عامًا.”

أطفأت المحرك، فتحت الباب، وخطت إلى الداخل بحذر.

رفعت مصباحها اليدوي، تتبع آثارًا خفيفة على الأرض المغبرة، خطوات رجل حديثة، تقود إلى عمق الممرات.

تمتمت بصوت خافت:

“أريان، أرجوك كن هنا.”

توقفت فجأة عندما رأت شيئًا على الأرض.

التقطته ببطء، وبمجرد أن وجهت الضوء نحوه، تجمدت في مكانها.

كان يشبه دفتر الملاحظات الأسود الخاص بأريان، مغطى بطبقة خفيفة من التراب، وعلى غلافه آثار أصابع ملوثة بالدم.

فتحت الصفحة الأولى،

لم يكن فيها سوى جملة واحدة مكتوبة بخط أريان المألوف:

“بدأ الفصل السابع.”

ارتجف المصباح في يدها، وابتلعت ريقها بصعوبة وهي تهمس:

“يا إلهي، هو يعلم بوجودي.”

**************************

جلس أريان في زاوية الحجرة، يراقب الباب الحديدي الذي ما زال موصدًا منذ آخر مرة سمع فيها صوت القفل يدور.

الورقة الأخيرة التي تسلمتها يداه.

«كل فصل يحتاج بطله»

كانت ما تزال على الأرض أمامه، تنظر إليه كعين خاملة تنتظر رد فعله.

رفع رأسه، أرهف سمعه.

من بعيد، سمع صوت خطوات بطيئة في الممر، أعقبها احتكاك معدن بحديد.

تتصاعد الأنفاس من صدره في تتابع غير منتظم، كل خلية فيه تصرخ بالهرب، لكن عقله ظل يحاول الفهم.

“لماذا يتركني حيًا؟ ما الذي يريده؟”

أدار نظره في الغرفة، ثم لمح من جديد تلك الطاولة الخشبية الصغيرة التي فوقها كوب الماء والخبز، وإلى جوارها الآن، شيء جديد.

علبة صغيرة من الحديد، مغلقة بإحكام، كأن أحدهم وضعها للتو.

اقترب منها بحذر، يده ترتجف وهو يلمس سطحها البارد.

على الغطاء، كانت هناك ورقة صغيرة مثبتة بدبوس صدئ:

«افتحها حين تسمع الباب يفتح.»

تراجع أريان خطوتين، قلبه يخفق كأنه يريد الخروج من صدره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *