س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

همست لنفسها:

“أيعني هذا أنه لا يزال هنا؟”

حين استدارت لتغادر، لمحت على الأرض كابلًا أسود يمتد من زاوية الغرفة نحو ممر خلفي.

تبعته بعينيها حتى رأت في نهايته بابًا صغيرًا مغلقًا بإحكام، تعلوه لافتة مائلة بالكاد تقرأ:

“غرفة التسجيل، يمنع الدخول.”

ترددت لحظة، ثم مدت يدها إلى المقبض.

من خلف الباب، جاء صوت خافت، طقطقة أجهزة، ثم خربشة متقطعة على شريط تسجيل.

فتحت الباب بحذر.

الغرفة من الداخل كانت ضيقة ومليئة بالأجهزة القديمة؛ مسجلات، كاميرات مراقبة مكسورة، وأسلاك ملتفة على الأرض كأنها ثعابين نائمة.

لكن ما شد انتباهها كان جهاز تسجيل لا يزال يعمل، يضيء ضوءه الأحمر.

اقتربت بخطوات مترددة، وضغطت زر التشغيل.

صدر الصوت مشوشا أولًا، ثم اتضح تدريجيًا:

“كل شيء يسير كما كتب، لا تحاولي تغيير الفصول، يا لورين.”

تجمدت في مكانها.

لم يكن الصوت مألوفًا، لكنه كان هادئًا على نحو مقلق، كأن صاحبه يراها في تلك اللحظة.

ارتجفت يدها وهي ترفع المصباح نحو الكاميرا المثبتة أعلى الجدار، فلاحظت أنّ الضوء الأحمر الصغير ما زال يلمع.

رفعت الس.لاح ببطء، وجهته نحو الكاميرا، وهمست بارتباك خافت:

“من أنت؟”

الصوت عاد مجددًا، أكثر قربًا هذه المرة، كأنه يهمس خلف أذنها مباشرة:

“الفصل لم ينتهِ بعد.”

*************************

كان الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يملأ الغرفة بنصف عتمة، تبرز ملامح رجل يجلس في صمت تام، كتفاه مائلتان قليلًا نحو الأمام، كمن يحتمي بالظلام نفسه.

على الطاولة أمامه، عشر شاشات صغيرة تعرض زوايا مختلفة من المنشأة، كلها تتبع خطوات امرأة تتحرك بحذر بين الممرات.

أدار قرص الصوت قليلاً، فارتفع صدى أنفاسها المتوترة في مكبر الصوت.

ابتسم بخفوت.

“أخيرًا، لورين.”

كانت كلماته باردة، خالية من الانفعال، كأنها قراءة من نص محفوظ.

مد يده إلى دفتر موضوع بجانبه، فتح صفحة محددة بعلامة حمراء.

عند رأس الصفحة، كتب بخط واضح:

“الفصل السابع، دخول البطلة.”

بدأ يدون أسفلها ملاحظات قصيرة بقلم رصاص:

«تأخرت عشر دقائق عن الموعد المحدد،

التوتر واضح في خطواتها،

الصوت، كاف لتحفيز الخوف الأول»

توقف لحظة، ثم رفع نظره إلى الشاشة المركزية حيث ظهرت لورين وهي تدخل غرفة التسجيل.

فتح الميكروفون الصغير الموصل بالنظام الداخلي وقال بصوت هادئ متزن:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *