س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

شعر بيد ثقيلة تربت على كتفه، استدار ليرى صديقه وزميله في الجريدة، ماكسيم، يحدق فيه باستفهام عميق:
“أريان، ماذا هناك؟ هل وجدت شيئًا مهمًا؟”
تلعثم أريان وهو يحاول إخفاء ارتباكه، الكلمات تتعثر في حلقه:
“لا، ليس بعد، لكن هناك شيء غريب جدًا في هذه الجري.مة.”
ماكسيم اكتفى بإيماءة صامتة، بينما ظل أريان غارقًا في صدمة لم يعرف كيف يخرج منها، الجري.مة خرجت من بين صفحات رواياته، إلى أرض الواقع، وكأن الألم وكلمة “نهاية” اجتمعا في لحظة واحدة.
************************
في مكتبه بالجريدة، جلس أريان على كرسيه كأن ثقله تضاعف عشرات المرات، ألقى الصور واحدة تلو الأخرى فوق المكتب، ثم أعاد التقاطها بعصبية، كأنه يحاول أن يجد خطأً صغيرًا ينفي ما يراه، لكن لا، كل صورة كانت خنجرًا جديدًا يغرس في صدره.
الطريقة، الزاوية، موضع الج.ثة، حتى تفاصيل تقييد الضحية، كانت كل صورة نسخة طبق الأصل مما خطه قلمه قبل أشهر، شعر ببرودة تتسرب إلى أطرافه، وقطرات العرق تتجمع على جبينه، ثم تسقط على الورق، تمحو الحبر وكأنها تدينه أكثر.
كيف يمكن أن يحدث هذا؟ من الذي قرأ نصوصي وتحول بها إلى واقع؟ أغمض عينيه، لكن الصور لم تختفي، بالعكس، التصقت بجفنيه كالكابوس العضال، كل نفس يلتقطه صار أثقل، وكل خفقة قلب تذكره أنه لم يعد مجرد كاتب، بل متورط في جريم.ة لم يرتكبها.
ألقى الصور بعنف على المكتب، ونهض فجأة، فتعثرت الأوراق وسقط بعضها أرضًا، كأن الجري.مة نفسها قد انزاحت عن الصفحات لتحط على الأرض، ارتجفت يده وهو يمررها على وجهه، ثم على عنقه، يبحث عن أي طريقة ليوقظ نفسه من هذا الجحيم، لكنه كان مستيقظًا أكثر مما يحتمل.
*************************
بالمساء، عاد إلى شقته متأخرًا، فتح الباب بخطوات مترددة، يلتفت كل بضع ثوان نحو الممر وكأنه يتوقع أن يخرج شخص ما من الظلام، أغلق الباب خلفه وألقى بجسده المنهك على الأريكة، حيث ارتطمت أطراف أصابعه بمقعده الدافئ.
لم تمر لحظة حتى سمع حركة خفيفة بالخارج، تجمد في مكانه، قلبه يقفز في صدره كطائر محبوس، اقترب بحذر من الباب، يده ترتجف على مقبضه وذهنه يعج بالسيناريوهات المرعبة، فتحه ببطء، وكأن كل بوصة من الزمن تتجمد، ليجد ماكسيم يقف هناك، ينظر إليه بحدة ممزوجة بالقلق، وجهه يتجلى كالعواصف.




