س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

أغلق الحاسوب بعنف ونهض، سار في أرجاء الغرفة وهو يمرر يده في شعره بتوتر، لماذا كان مضطربًا هكذا أمام لورين؟ لماذا شعر وكأنها ستكتشف سره في أي لحظة؟ لم يخبرها باسمه الحقيقي ولا هويته ككاتب، ومع ذلك كانت نظراتها تتبعه بشك متزايد.

توقف عند النافذة، فتحها لينال قليلًا من الهواء، لكن إحساسًا غريبًا اجتاحه؛ إحساس بأن هناك من يراقبه، التفت بسرعة إلى الشارع أسفل البناية، لم يجد شيئًا مريبًا، ومع ذلك ظل قلبه يخفق بعنف.

عاد إلى المكتب وجلس، فتح درجًا صغيرًا وأخرج النسخة القديمة من كتابه الأول، قلب صفحاته بعشوائية حتى توقف عند فصل محدد، هناك، على الورق، وجد نفس الجملة التي رآها محفورة في مسرح الجري.مة صباح اليوم، تجمدت عيناه، وأصابعه ارتجفت وهي تتلمس الحروف.

همس لنفسه:

“هذا مستحيل، كيف عرف؟”

الذكريات تسللت إلى رأسه بقوة؛ الليالي التي كتب فيها هذه الكلمات، العزلة التي عاشها، والانهيار النفسي الذي كاد أن يبتلعه حينها، هل من الممكن أن يكون شخص ما قريبًا منه لدرجة أنه يعرف خفايا عقله المظلم؟ أم أن الأمر انعكاس لشيء أبشع، شيء لم يجرؤ على مواجهته بعد؟

ابتعد عن الكتاب وأغلقه بسرعة، كما لو كان يحمل لعنة، جلس صامتًا لدقائق، ثم رفع رأسه نحو السقف هامسًا:

“هل يحاول أن يوجه رسالة لي؟”

لكن لا أحد أجابه، فقط الصمت، وصوت عقارب الساعة يزداد ثقلاً، كأنها تعد الوقت المتبقي قبل أن ينكشف كل شيء.

وفجأة، ارتجف هاتفه على المكتب، مد يده بتردد والتقطه، رسالة جديدة ظهرت على الشاشة، بلا اسم مرسل، فقط رقم مجهول، فتحها، فوجد كلمات قصيرة تقشعر لها الأبدان:

“أعرف أنك كتبتها، وأعرف أنك ستكتب القادمة، انتهى الفصل الثاني.”

تسمر مكانه، قلبه يخبط في صدره كطبول حرب، والعرق يبرد على جبينه. سقط الهاتف من يده وارتطم بالأرض، لكن عينيه لم تتحركا عن الشاشة،

قبل أن يلتقط أنفاسه، انطفأت أنوار المكتب فجأة، غرق المكان في عتمة خانقة، ومعها تسللت رائحة دخان باهتة من النافذة المفتوحة.

همس لنفسه، صوته يرتجف:

“لا، مستحيل يكون هنا!”

ارتجف قلبه أكثر حين لمح من طرف عينه ظلًا عابرًا انعكس على زجاج الن

افذة، وكأن شخصًا ما كان يقف يراقبه بالفعل.

*************************

الفصل الثالث: الحقيقة المره

غرق أريان في الظلام، كل زاوية من غرفته تبدو وكأنها تتنفس، تقترب منه وتحيطه، قلبه يدق بسرعة لا تطاق، تنفسه متقطع، وكل حركة عادية للهواء كانت كأنها همس قاتل يهمس باسمه، رفع يده إلى فمه، يحاول إخفاء ارتجافه، لكن يده كلها ترتعش، حتى الأصابع لم تعد تحت سيطرته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *