س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

أريان كان أول من تحرك، عيناه تتقاطعان مع لورين وسط الذهول والصمت الذي أعقب الصرخة الأخيرة.

لم يقولا شيئًا، لكن كليهما أدرك أن ما يحدث لم يعد مجرد لعبة من ألعاب الخوف، كان الأمر يتجاوزهما معًا.

في آخر الممر، انفتح باب معدني ضخم ببطء، يصدر صريرًا امتزج بصوت الهواء الداخلي و الخارجي.

تبادلا نظرة خاطفة، ثم تقدما بخطوات مترددة نحو الباب، وكانت لورين تمسك بس.لاحها.

في الداخل كانت القاعة أوسع مما توقعا.

شاشات قديمة تومض على الجدران، وأجهزة مراقبة تسجل مشاهد من زوايا مختلفة للمبنى.

في منتصف القاعة طاولة معدنية كبيرة، عليها أوراق متناثرة وصور وخرائط تربط بين وجوه وأسماء بخيوط حمراء تمتد في كل الاتجاهات.

تقدمت لورين أولًا، قلبت بعض الصور بيد مرتجفة، فظهرت صورة أريان بينهم، مرفقة بتقارير وتحاليل نفسية كتبت منذ أشهر.

همست:

“كان يراقبك منذ البداية.”

لم يرد أريان.

كانت عيناه قد علقتا على شيء آخر، شاشة صغيرة في الركن الأيمن تعرض تسجيلًا من الزنزانة التي احتجز فيها.

شاهد نفسه هناك، في لحظة استيقاظه الأولى، والكاميرا تقترب منه كأنها تتغذى على خوفه.

تقدم بخطوات بطيئة نحو الشاشة، وصوته بالكاد خرج:

“كان، يصورني؟”

ردت لورين، بعينين متسعتين:

“لا، هو لم يكن فقط يصورك، بل كان يكتب عنك.”

اقتربت من الطاولة، التقطت دفترا أسود يحمل نفس الشعار الذي وجد على غلاف دفتر أريان القديم.

فتحت الصفحة الأولى.

كانت مليئة بتواريخ وأوصاف دقيقة لكل ما حدث منذ اختفائه، حتى التفاصيل التي لم يكن أحد يعرفها.

في أسفل الصفحة الأخيرة، سطر واحد مكتوب بخط داكن:

“كل ما يكتب، يحدث.”

رفعت رأسها نحوه:

“أريان، هذا ليس مجرد قاتل، إنه كاتب يتحكم في نهايات من يختارهم.”

ظل أريان صامتًا، ثم نظر إلى الشاشات التي بدأت فجأة تظهر مشاهد حية لهما الآن، داخل القاعة نفسها.

صوته خرج مبحوحًا:

“يعني أننا، داخل الفصل التاسع ما قبل الأخير؟”

قبل أن تجيب، انطفأت الأضواء مرة أخرى.

دوى صدى خطوات من الممر، وصوت مكبر خفي بدأ يتحدث بنبرة باردة مألوفة:

“كنتما تبحثان عن الحقيقة، فهل أنتما مستعدان لقراءتها؟”

نظر أريان إلى لورين، والذعر يتصاعد في عينيه، ثم ارتفع الصوت مجددًا، أقرب هذه المرة، كأنه يحيطهما من كل اتجاه:

“مرحبًا بكما في النهاية التي كتبت بالدم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *