س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

بين الظلام الدامس، دوى صوت معدني خافت، ثم تلاه خبط على الأرض كأن شيئًا سقط للتو رفعت لورين المصباح باتجاه الصوت، وانعكس الضوء على الجدار، هناك، خيال رجل يحمل سكينًا، ملامحه مغطاة بقبعة داكنة، وجسده متصلب كالتمثال.

ارتجفت أنفاسها، وسحبت س.لاحها فورًا.

“من هناك؟! ألقي الس.لاح وإلا أطلقت النار!”

لم يتحرك.

كانت المسافة بينهما تضيق كأن الجدران تنكمش من الخوف.

خطوة، اثنتان، والسكين بدأ يلمع بلون الدم.

صرخت مجددًا، لكن الرجل اندفع نحوها بسرعة خاطفة، حاولت إطلاق النار، فانحرفت الطلقة وارتدت على الحائط.

في لحظة واحدة، كان قد أمسك بذراعها بقوة جعلت العظام تصدر فرقعة مكتومة، ارتطم جسدها بالجدار، وسقط المصباح أرضًا، لينكسر ضوءه على وجه نصفه مضاءة بالدماء والارتباك.

رفعت لورين رأسها بصعوبة، ورأته، تلك العينان الباردتان اللتان لا تشبهان عيني بشر.

حاولت الصراخ، لكن السكين هبطت على جانبها لتغرق في الظلام، تلتها ضربة قوية على رأسها جعلت الضوء ينطفئ في عينيها تمامًا.

من خلف القضبان، كان أريان يصرخ:

“لورين!! لا تقتربي منه! إنه، إنه نفس المشهد، نفس النهاية!”

لكن صوته تلاشى وسط الصراخ والفوضى.

اقترب منه الرجل ببطء، والبوابة الحديدية للزنزانة بدأت تفتح من تلقاء نفسها بصوت معدني بارد.

حاول أريان التراجع إلى الوراء، عينيه لا تصدقان ما يراه، هذا هو المشهد الذي كتبه حرفًا بحرف في روايته.

أراد أن يصرخ، أن يحذر، أن يستيقظ من كابوس يعرف نهايته، لكن شيئًا ما ضرب مؤخرة رأسه بقوة.

سقط أرضًا، والدماء امتزجت بالغبار.

خارج الزنزانة، كان يمكن سماع صوت خطوات بطيئة تبتعد في الظلام، ومعها سكين تجر على الأرض كأنها توقع اسم القاتل في الممرات وهو يحمل أريان على ذراعه فاقد للوعي.

ثم، صمت ثقيل.

وصوت الباب المعدني يغلق بهدوء، كأن الموت نفسه قرر أن يبدأ فصله الجديد.

***********************

كان الضوء الأبيض في الغرفة قاسيًا كحد السكين.

لورين فتحت عينيها ببطء، وارتجف جسدها مع أول نفس تسلل إلى صدرها، كأن الهواء نفسه كان غريبًا عنها، كل شيء بدا غائمًا، الأصوات، الجدران، حتى وجه الطبيبة الواقفه بجانبها.

“لورين؟ هل تسمعينني؟”

جاء الصوت هادئًا، لكنه حمل قلقًا خفيًا.

حاولت أن ترد، لكن صوتها خرج مبحوحًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *