س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

تقدم ماكسيم ببطء، المس.دس في يده يرتجف كما لو كان امتدادًا لجنونه.
كان أريان يحاول التماسك، يضغط على موضع النزيف في كتفه، لكنه بالكاد يستطيع رفع رأسه.
ابتسم ماكسيم، وقال بصوت متهدج كأن كل كلمة تخرج من بين أنفاس مختنقة بالهوس:
“انظر إليك الآن، البطل المكسور.
كم صفحة احتجت لتصل إلى هذه اللحظة؟ عشر؟ مئة؟
أجل، هذا هو المشهد الذي كنت أبحث عنه منذ البداية.”
ضحك ضحكة قصيرة حادة، ثم أضاف هامسًا:
“كنت تظن أنك تطارد قاتلًا، بينما كنت أنا من يكتب طريقك، خطوة بخطوة.”
رفع المس.دس أكثر، صوبه نحو صدر أريان مباشرة،
لكن قبل أن يضغط الزناد، التفت قليلًا إلى الفراغ وقال بصوت أقرب إلى الهمس المجنون:
“أسمع التصفيق، الجمهور في رأسي لا يصمت أبدًا.”
كان صوت جهاز صغير خلف الركام قد وقد بهدوء، ومؤشره اللامع أرسل ومضة قصيرة في الظلام،
إشارة الاستغاثة التي أرسلتها لورين، دون أن يشعر أحد.
أما أريان، فقد رفع عينيه نحو ماكسيم بصعوبة، وقال بصوت مبحوح:
“أنت، مجرد بطل مزيف لقصة لم تكتب بعد.”
تغير وجه ماكسيم فجأة، تلاشت ابتسامته، وحل محلها غضب مكتوم انفجر دفعة واحدة.
صرخ، وصدى صوته ارتد بين الجدران المهشمة:
“لا أحد يهين المؤلف في قصته!”
أطلق النار.
ارتج المكان، وسقط أريان أرضًا بلا حراك.
ظل ماكسيم واقفًا للحظة، يراقب الجسد أمامه كما يراقب رسام لوحته الأخيرة.
ثم همس لنفسه بابتسامة باردة:
“النهاية، الفصل العاشر اكتمل.”
ضحك مجددًا، ضحكة عالية مليئة بالجنون،
وانصرف يسير بين الرماد بخطوات هادئة، كمن أنهى مهمته المقدسة.
في الخلفية، كانت لورين قد شاهدت المشهد كله من خلف الركام،
يدها على فمها تكتم شهقة تكاد تفضحها، ودموعها تختلط بالتراب والدماء.
لكنها لم تتحرك، ليس بعد.
كانت تعلم أن النهاية لم تكتب بعد،
ولم يكن ماكسيم يدرك أن الفصل العاشر، قد بدأ لتوه.
ضحك ماكسيم ضحكته الحادة مرة أخرى، ثم توقف فجأة.
أدار رأسه ببطء نحو خلف الركام،
ابتسم ابتسامة باردة وهو يهمس:
“كنت أعلم أنكِ تراقبين، أيها الملازم لورين.”
ثم بدأ يتقدم بخطوات ثابتة نحو لورين، كل خطوة منه تحدث صدى ثقيلًا في الممر، كأنها تعلن بداية فصل جديد من الجحيم.
************************
كان الصمت أثقل من الرصاص، لا يسمع سوى خفقات قلب لورين المتسارعة وهي تبحث عن س.لاحها في العتمة.




