س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

واحدة على ورقة جديدة: “المؤلف.”

************************

الفصل الثاني: الهاوية

مسرح الجري.مة يعج برجال الشرطة، أضواء الكاميرات الفوتوغرافية تلمع على الجدران الكئيبة، فيما امتزجت رائحة الدم برائحة المطهرات التي استخدمها الفريق الطبي.

توقف أريان عند العتبة، قلبه يخفق بعنف، كأن كل خطوة إلى الداخل تقربه من هاوية يعرفها جيدًا، كتبها يومًا في إحدى رواياته.

اقترب بخطوات مترددة، أبرز بطاقة الصحافة للشرطي، ثم انحنى قليلًا ليمر من تحت الشريط الأصفر، لكن ما إن وطئت قدماه أرض الغرفة حتى اصطدم بنظرة باردة كالسيف.

المحققة لورين، بزيها الرسمي، وملامحها الحادة التي لا تعرف التردد، كانت تقف عند طرف الج.ثة، ذراعاها معقودتان، وعيناها تتفحصان كل من يقترب، لم يعجبها دخوله، ولم تنتظر أن يعرف نفسه.

تقدمت نحوه بخطوات ثابتة، وقالت بنبرة صارمة:

“توقف، من سمح لك بالدخول؟”

ارتبك أريان، رفع بطاقته سريعًا، لكن صوته خرج مرتجفًا:

“أنا، صحفي مكلف بتغطية الجري.مة.”

لم يبد أن البطاقة خففت من صرامتها، بل اقتربت أكثر، كأنها تقرأ في عينيه قبل أن تقرأ ما كتب على الورق:

“صحفي؟ عادة الصحفيون لا يقفون بهذا القرب من الج.ثة، ولا ينظرون إليها وكأنهم يعرفونها مسبقًا.”

تجمد أريان، جسده كله ارتعش، الكلمات التصقت بحلقه ولم يعرف بماذا يرد، أدار نظره بعيدًا عن الج.ثة سريعًا، محاولًا إخفاء ارتباكه، لكن لورين لم تفوت لحظة الذعر تلك.

اقتربت أكثر، همست بحدة تكفي أن يسمعها وحده:

“أنت لست هنا للكتابة فقط، ماذا تعرف عن هذه الجري.مة؟”

ابتلع ريقه بصعوبة، رفع البطاقة مرة أخرى كأنها درع ضعيف يحتمي به:

“قلت لكِ، أنا صحفي، فقط أقوم بعملي.”

ظلت تحدق فيه ثوان طويلة، حتى شعر أن أنفاسه تسحب منه، ثم التفتت نحو الضباط الآخرين وقالت بصرامة:

“تأكدوا من هويته، ولا تسمحوا له بلمس أي شيء.”

تراجع أريان خطوتين، وكأن الغرفة كلها تضيق عليه، لم تكن نظراتها مجرد شكوك عابرة، بل تحقيق غير معلن، شعر للمرة الأولى أنه المتهم، لا مجرد مراسل صحفي.

************************

ما إن ابتعد أريان بخطوات مرتبكة حتى تابعت لورين حركته بعينين ضيقتين، كأنها تسجل كل تفصيلة صغيرة: ارتعاشة يده، عرق جبينه الذي لم يمسحه، وحتى طريقته في التنفس التي بدت غير منتظمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *