س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

“هذه ليست مجرد نسخة، إنها رسالة، إنهم يقرأونني، يختارون ضحاياه طبقًا لما كتبته، لكن هذه المرة، هناك شيء مختلف، شيء لم أكتبه، بعد.”
نظر ماكسيم إلى الصورة بعينين متسعتين، ثم أشار إلى الرموز:
“إذا كان ما تراه صحيحًا، فهذا ليس مجرد تقليد، بل تهديد مباشر، شخص يخطط للخطوة التالية ويترك لك إشاراته.”
ارتعش أريان، حاول ترتيب أفكاره، لكنه شعر بأن الخوف يغلق عقله، كل تفاصيل الغرفة، كل الصور، وكل رموز الدماء أصبحت حقيقية بشكل مخيف، وكأن هناك من يراقبه الآن، يختبر رد فعله، ويترقب اللحظة التي سيكشف فيها عن الضحية القادمة.
ماكسيم وضع يده على كتفه مجددًا، “يجب أن تعرف، أريان، أن ما يفعله هذا الشخص ليس عشوائيًا، هو يحاكيك ويختبرك، ويترك لك خيوطًا لتتبعها، إذا أردنا النجاة، علينا قراءة هذه الرموز قبل أن يتحرك.”
أمعن أريان النظر في الصورة مرة أخرى، شعر بالبرودة تتسرب إلى أعماقه، والصدمة تتضاعف: كل رمز، كل زاوية، كل دمعة على الجدار كانت تحمل وعدًا بأن القادم سيكون أكثر رعبًا، وأكثر شخصية له شخصيًا.
همس لنفسه، وهو يشعر بأن النبض يتسارع:
“الخطوة التالية، الضحية القادمة، وكل شيء هنا مرتبط بي.”
ماكسيم، وهو يلاحظ ارتجافه، حاول تهدئته مجددًا:
“ركز، أريان، كل شيء يبدو مخيفًا، لكن الخوف لن يحمي أحدًا، الرموز، الصور، حتى الدم، كلها خيوط سنستطيع فكها، خطوة بخطوة.”
ابتلع أريان ريقه، شعر بثقل لا يحتمل، وعرف أن كل ثانية تمر تقربه من مواجهة مباشرة مع قاتل يقرأ ذهنه، ويعرف كل خطوة يخطط لها، وأن كل مشهد كتبه في رواياته أصبح ساحة اختبار حقيقية.
***************************
جلست المحققة لورين خلف مكتبها، الغرفة مضاءة بضوء خافت من المصباح المكتبي، والملفات والصور مبعثرة أمامها كأنها فوضى منتقاة بعناية، رفعت صورة واحدة من الضحية الأخيرة، حدقت فيها بعينين ثاقبتين، تحاول أن ترى ما وراء المشهد العادي، التفاصيل الصغيرة، زاوية الج.ثة، موضع الأدوات، حتى قطرات الدم على الحائط، كل شيء كان يبدو متعمدًا بعناية.
أخذت صورة المسرح الأول، وأمسكتها بجانب الثانية، لتقارن الرموز المرسومة على الجدران، بدأت ترسم دوائر وخطوط على الهامش، محاولة إيجاد أي نمط، أي رسالة خفية بين الرموز. همست لنفسها بصوت منخفض:




