س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

“هل لا تزال متمسكًا ببراءتك، يا أريان؟”
ابتسم ابتسامة باهتة، وقال بصوت مبحوح من التعب:
“براءتي ليست ما أتمسك بها، بل الحقيقة، وأنتِ ترفضين رؤيتها.”
فتحت لورين الملف ببطء، وأخرجت منه صورًا ثلاث، ثم رفعتها أمامه واحدة تلو الأخرى.
“الضحية الأولى، والثانية، والثالثة، وجميعها مرتبطة بك،
في كل مرة كنت هناك، تسبق الشرطة والبلاغات، روايتك وجدت بجوار الأولى، بصماتك على غلافها بجوار الثانية، وأنت نفسك وجدت بجانب الثالثة عند القبض عليك، أهذا كله صدفة؟”
أطرق أريان رأسه قليلًا، ثم رفع عينيه نحوها بثبات غريب:
“لو كنتِ في مكاني، لرأيتِ أنها ليست صدفة، بل لعبة، هناك من يستخدم كل شيء يخصني ليحرق اسمي، إنه يكتب بدماء ضحاياه ما لم أكتبه بعد.”
تقدمت خطوة، وضربت بيدها على القضبان المعدنية بقوة حتى ارتجت:
“كفى أكاذيبًا! أنت تتحدث وكأنك تكتب فصلًا جديدًا من روايتك، ما من قاتل يعترف بأنه الجاني، لكنك مختلف، تحب الدراما حتى في سقوطك.”
زفر أريان نفسًا طويلًا، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد:
“أنا لست القاتل، يا لورين، بل أنا من يحاول فهمه، الرموز التي يتركها في مسرح الجري.مة كلها مقتبسة من فصول كتبتها منذ سنوات، كيف وصل إليها؟ من سلمه مفاتيح ذهني؟”
ترددت لورين لحظة، كأنها سمعت في صوته صدقًا حاولت تجاهله، ثم قالت بصرامة متجددة:
“كفى تلاعبًا بالعقول، كل قاتل بارع يحاول أن يبدو مفكرا، لكن الدليل لا يكذب، لقد حذرتك مرارًا من الانغماس داخل خيالك، وها أنت أصبحت واحدًا منها.”
وقف أريان، اقترب من القضبان حتى كادت جبهته تلامس الحديد البارد، وقال بعينين يملؤهما التحدي واليأس:
“إذا كانت العدالة عمياء كما تدعين، فلتفتحي عينيها هذه المرة، القاتل ما زال طليقًا، وسيسقط آخرون ما لم تصغي إلي.”
أدارت وجهها عنه، وأغلقت الملف بقوة، ثم قالت بنبرةٍ جازمة:
“انتهى الأمر، أريان، ستبقى هنا حتى يثبت التحقيق ما هو أوضح من الشمس، لقد اخترت طريقك، وسأكمل طريقي أنا أيضاً.”
لكن صوته لحق بها وهي تستدير نحو الباب، عميقًا، غاضبًا، يحمل ارتجافة الحقيقة:
“الضحية القادمة ستكون غدًا! لا وقت لديكم، أنا أعرف مكانها! إنها ليست جريم.ة واحدة، بل سلسلة لن تتوقف ما لم تصدقيني!”
توقفت لورين لحظة، يدها على مقبض الباب، دون أن تلتفت إليه، ثم قالت ببرود قاتل:




