س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

“كل قاتل يدعي أنه يحاول إنقاذ أحد، حين يدرك أن نهايته اقتربت.”
صفقت الباب الحديدي بقوة خلفها، تاركة أريان وحيدًا في الزنزانة التي غمرها الظلام من جديد.
جلس على الأرض، تنفس ببطء شديد، ثم رفع رأسه نحو الكاميرا الصغيرة في الزاوية، عيناه لم تعدا تحملان الخوف، بل الغضب الصامت والقرار.
تمتم بصوت خافت يكاد يسمع بين الصدى والرطوبة:
“إن كنتم لا ترون الحقيقة، فسأجبرها على الظهور، حتى لو اضطررت لتمزيق الظلام بأظافري.”
خارج الزنزانة، كانت لورين تمشي في الممر الحجري الطويل، خطواتها تتردد في الفراغ، لكن في صدرها كان شيء يتحرك، كأن كلمات أريان لم تغادر أذنها بعد، أخرجت الملف من يدها، نظرت إلى الصور مجد
دًا، ثم أسرعت الخطى كأنها تهرب من فكرة غير مرحب بها.
*************************
الفصل الخامس: توقيع غامض
باليوم التالي جلست لورين أمام مكتبها، الأوراق مبعثرة حولها كأنها أجزاء من لغز لم يكتمل بعد، عيناها المتعبتان تتنقلان بين الصور والرموز التي ما زالت تلاحقها منذ أيام، كلما حاولت طي الملف، كان وجه أريان يعود أمامها، صوته الخافت يطاردها كصدى لا يهدأ:
“الجر.يمة القادمة، ستكون غدًا.”
شدت على قلمها بعصبية، محاولة طرد الفكرة، لكن الهاتف الأرضي قطع سكون المكتب برنين مفاجئ جعل قلبها يخفق بقوة، التقطت السماعة بسرعة:
“محققة لورين، لدينا بلاغ، جر.يمة جديدة، نفس النمط السابق، والرموز تكررت على الجدران.”
تجمدت في مكانها لثوان، الكلمة الوحيدة التي تمتمت بها خرجت من بين شفتيها كأنها نصل بارد:
“متى؟”
“قبل نصف ساعة فقط، في المنطقة الشرقية.”
وقفت فجأة، الكرسي ارتطم بالحائط خلفها، وملف الأوراق تناثر على الأرض، لم تنتظر مزيدًا من التفاصيل، أمسكت معطفها وانطلقت نحو الباب بخطوات سريعة، وصوت المطر الذي بدأ يتساقط خفيفًا فوق النوافذ يزيد المشهد ثقلاً وغموضًا.
حين وصلت إلى موقع الجر.يمة، كان الشارع مغلقًا بأشرطة الشرطة الصفراء، اقتربت بخطوات ثابتة، ورائحة الدم تختلط بالمطر، كأن المدينة كلها تنزف،
انحنت بجانب الج.ثة، فتاة في العشرينات، نفس وضعية الضحايا السابقين، نفس الرموز المحفورة على الجدار خلفها، وجملة غامضة بخط دموي مائل:
“كل سطر يحتاج إلى ضحية.”
رفعت رأسها ببطء، عيناها تتسعان بذهول، وكل كلمة من كلمات أريان تضرب رأسها كصدى بعيد يتكرر بلا توقف.




