س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

حين وصلت إلى الباب الخلفي، رأت سيارة أجرة مارة امامها لوحت بيدها واوقفتها، ثم فتحت الباب الخلفي وجلست على المقعد، أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تتحرك السيارة بها.
انعكست ملامحها في المرآة، وجه شاحب، عينان مرهقتان، لكن بداخلهما بريق مصمم لا يخطئه أحد.
أمسكت هاتفها وفتحت الملف الأخير الذي أرسلته إلى القسم: صور الضحايا الاربعه، ملاحظاتها، التواريخ، وكل ما كتبه أريان في روايته.
ضغطت على صورة أحدهم، نفس الجرح، نفس الزاوية، نفس الصمت في العيون.
تمتمت بصوت خافض:
“لن أصدق أنها صدفة بعد الآن.”
************************
توقفت السيارة بي لورين أمام احدى المبانى، ترجلت منها وتحركت نحو، منزل أريان كانت الشقة في الطابق الثالث، والظلام يبتلع السلم كأنه فم يترصد الداخلين.
صعدت بهدوء، المصباح اليدوي في يدها، والملف تحت ذراعها.
حين وصلت إلى الباب، أخرجت مفتاحًا صغيرًا من جيب معطفها.
كانت قد حصلت عليه من غرفة الأدلة خلسة، دون تصريح.
ترددت للحظة، ثم أدارت المفتاح.
أشعلت المصباح، لتنكشف أمامها فوضى صامتة: أوراق مبعثرة على الطاولة، كتب مفتوحة على صفحات ملطخة بالحبر، وسرير غير مرتب ما زال يحتفظ بانحناءة شخصٍ لم يغادره منذ زمن طويل.
تقدمت نحو المكتب، أصابعها تتحسس دفاتر ملاحظات مغطاة بطبقة من الغبار،
بينها وجدت ورقة منفصلة، مكتوب في أعلاها بخط واضح:
“الفصل الأخير يبدأ حين تظنِ أنكِ وصلتِ للحقيقة.”
تجمدت نظراتها، حدقت في الورقة طويلًا.
هل كتبها أريان؟ أم أن القاتل كان هنا قبلها؟
جلست على الكرسي، وأخذت تقلب الصفحات.
كل صفحة تحمل وصفًا لجري.مة مطابقة لما حدث، المكان، الطريقة، التفاصيل الدقيقة.
لكن آخر سطر في آخر صفحة كان خاليًا، كأن الجملة الناقصة تنتظر من يكملها بالدم.
وفجأة، دوى صوت خافت من الغرفة المجاورة.
توقف نفسها للحظة، ثم أمسكت بس.لاحها وتقدمت بخطوات بطيئة.
دفعت الباب، الغرفة كانت شبه خالية إلا من لوحة كبيرة موضوعة على الأرض، مغطاة بقماشة.
اقتربت، ورفعت الغطاء ببطء.
تراجعت خطوة للخلف، الصدمة تعصف بها.
كانت اللوحة تحمل وجوه الضحايا الأربعة، مرسومة بتفاصيل دقيقة، وإلى جانبهم وجهها هي، بنظرة جامدة وسكين غارق في الدم على كتفها.
تسارعت أنفاسها، والمصباح بدأ يرتجف في يدها.
من خلفها، جاء صوت خفيف لخطوة أرضية.




