س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

“أريان، ملامحك مرهقة، وعيناك تخفيان شيئًا، ما الذي يحدث؟”

ارتبك أريان، تنفسه متسارع بشكل ملحوظ، لم يجد الكلمات بسهولة، اكتفى بالجلوس على طرف الأريكة، يدفن وجهه المثقل بالهم بين كفيه، كأنه يحاول طمس أفكار لا تحتمل:

“ماكسيم، إنهم، إنهم ينفذون جرائمي المكتوبة، نسخة مشوهة من خيالي.”

جلس ماكسيم أمامه، يراقبه بعينين ثابتتين، تشعان بالتحدي والحذر:

“وهل ستظل صامتًا؟ أم ستواجه ما يحدث؟”

رفع أريان رأسه ببطء، وفي عينيه خليط من الخوف والذهول، كأنهما تقولان: كيف أواجه قاتلًا خرج من بين سطوري؟

*************************

استيقظ أريان على صوت المنبه يصر بعناد، لكنه ظل جالسًا على حافة السرير، رأسه مثقل بصداع يشبه مطرقة تضربه ببطء، حاول أن يقنع نفسه بأن الأمس لم يكن سوى صدفة غريبة، وأنه يستطيع طردها من ذهنه بالانشغال بيوم جديد.

اتجه نحو المطبخ، أعد قهوته السوداء، جلس أمام شاشة التلفاز الصغيرة وهو يحتسي رشفة منها، لكن المذيعة على الشاشة نسفت هدوء الصباح بكلماتها:

“عثر فجر اليوم على ج.ثة فتاة في شقتها بوسط المدينة، تشير التحقيقات الأولية إلى أن الجري.مة تحمل تفاصيل غامضة وغير مألوفة.”

شد انتباهه ذكر التفاصيل، رفع الصوت تلقائيًا، قلبه يدق بعنف، على الشاشة ظهرت صور من مسرح الجري.مة: غرفة شبه مظلمة، طاولة مرتبة بعناية غريبة، وعلى الحائط رسمة بدت مألوفة بشكل مزعج.

تجمدت يده التي تحمل الفنجان، لم ينتبه إلا بعد أن انسكب القليل من القهوة على قميصه، الرسمة، هي نفسها التي وصفها في الفصل الثاني من روايته، ليست شبيهة بها، بل مطابقة حرفيًا.

تردد صدى فكرة مرعبة في رأسه:

“هل يقرأ هذا القاتل روايتي حرفًا بحرف؟”

وقف فجأة، بدأ يتنقل في الغرفة بارتباك، عيناه تتعلقان بأي شيء حوله كأنها تبحث عن مخرج، لم يعد يرى التلفاز، بل رأى صفحات كتابه تقلب أمامه ببطء، كل سطر يتحول إلى حقيقة على أرض الواقع.

ضغط كفه على وجهه محاولًا استعادة أنفاسه، الخوف هذه المرة لم يكن على ضحية مجهولة، بل على نفسه أيضًا، إذا استمر القاتل في تتبع الرواية فصلًا بعد فصل، فهذا يعني أن الدور سيصل إلى المشاهد الأشد ظلامًا التي كتبها، مشاهد لم يتخيل يومًا أن تنفذ فعلًا.

اقترب من مكتبه، سحب المسودة القديمة، وراح يقلب الصفحات بعشوائية، كل جملة بدت كأنها قنبلة موقوتة بانتظار أن تفجر في مكان ما بالمدينة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *