س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

من أين جاء هذا الظرف؟ ومن يعرف اسمها؟”

نظرت حولها، شعور ثقيل بالريبة زحف إلى صدرها، جعلها تتراجع خطوة إلى الوراء، تنظر إلى زوايا المكتب بعين مرتابة.

“هذا ليس قاتلًا فحسب…”

همست بصوت مرتجف:

“إنه يلعب بي.”

ظلت تحدق في الورقة والرموز والصور المبعثرة أمامها، كأن كل شيء في الغرفة تحول إلى لغز حي يهمس باسمها دون أن تجيب.

تجمدت نظرات لورين على الورقة للحظات طويلة، قبل أن تسقطها ببطء فوق الطاولة.

امتزج الخوف بالشك في عينيها، ثم قالت بصوت خافت متماسك:

“إن كان هذا تحديًا، فسأعرف من يجرؤ على اللعب بي.”

التقطت مفاتيحها، واندفعت بخطوات ثابتة نحو الباب، وعلى وجهها مزيج من الغضب واليقين، كأنها عازمة على مواجهة الحقيقة مهما كانت، وجهتها القادمة، الزنزانة.

***********************

كانت الممرات السفلية للمقر تغرق في صمت ثقيل، لا يسمع فيها سوى صدى خطوات لورين الحادة على الأرض الخرسانية.

الضوء الأبيض المتدلي من السقف يومض على فترات، وكأنه يحتضر، بينما يتسلل البرد من الجدران الحجرية، يلسع الجلد ويزيد التوتر في الهواء.

توقفت أمام الزنزانة، وضعت يدها على مقبض الباب المعدني البارد، تنفست بعمق، ثم فتحته ودخلت.

في الداخل، جلس أريان على المقعد الحديدي، ويداه مقيدتان، وجهه شاحب، لكنه لم يرفع عينيه إليها في البداية.

تقدمت خطوة، وقالت بصوت صارم لا يحمل ذرة تردد:

“حدثت جري.مة جديدة اليوم، بنفس الطريقة، نفس التوقيع، ونفس الجملة المنقوشة على الحائط من روايتك.”

رفع أريان رأسه ببطء، وعيناه مليئتان بالإنهاك والخوف:

“قلت لكِ إنها ستحدث غدًا، قلتها لكِ، لكنك لم تصدقيني.”

ضربت لورين الطاولة الحديدية أمامه بيدها، فارتجت أوراق الملف الذي كانت تحمله:

“أتدرك ما يعنيه أن تتنبأ بجري.مة قبل وقوعها؟! هذا لا يبرئك يا أريان، بل يدينك أكثر! أنت تعرف التفاصيل بدقة، وكأنك من كتبها بدم الضحايا!”

وقف أريان فجأة، مقيد اليدين، ونظر إليها بثبات رغم ارتعاش صوته:

“أنا لم أكتبها بدم أحد! هناك من يحاول تقليد ما كتبت، ينفذ كل مشهد كما تخيلته، شخص يعرف ما في رأسي! كيف لا تفهمين ذلك؟”

اقتربت لورين خطوة للأمام، نظرتها تزداد صرامة، صوتها منخفض لكنه حاد كالسكين:

“كفاك مراوغة، من يساعدك؟ من هذا الذي ينفذ الجرائم؟ لديك شريك، أليس كذلك؟ شخص يخرج ليكمل ما تخطط له من الداخل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *