س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

أمسكت أول صورة، الضحية الأولى، ثم الثانية، فالثالثة، وأخيرًا الرابعة.

نفس الموضع، نفس العلامة، نفس الخاتمة التي تغلق كل مسرح جري.مة كأن ال.قا.تل يوقع أعماله بدم بارد.

وضعت الصور في صف متوازٍ، ثم بدأت تضع دوائر بالقلم الأحمر حول مواضع الجروح، تربطها بخطوط دقيقة فوق الورق.

همست لنفسها بصوت متوتر:

“الزاوية ذاتها، العمق ذاته، حتى ترتيب الأدوات في كل مسرح جري.مة متماثل بدقة جراحية.”

ارتدت للخلف قليلًا، تنظر إلى اللوحة المعلقة على الجدار أمامها، خرائط، خيوط، وأسماء.

أمسكت خيطًا أحمر، ربطت به مواقع الجرائم الأربعة، وما إن انتهت حتى تجمدت يدها.

الخيوط رسمت شكلًا يشبه الحرف الأول من اسم أريان.

شهقت، ثم وضعت يدها على فمها كمن يخشى أن يسمع صوته أحد،

لكنها سرعان ما هزت رأسها بعنف وهمست:

“لا، لا يمكن أن تكون صدفة.”

غير أن عقلها لم يمنحها فرصة للهروب،

تذكرت كلماته في الزنزانة:

“الجري.مة التالية ستحدث غدًا.”

واليوم، حدثت،

بالطريقة نفسها، بالترتيب نفسه،

كيف يمكن أن يكون ذلك محض مصادفة؟

بدأت تدق بأطراف أصابعها على سطح المكتب بإيقاع متسارع، صوت أنفاسها يعلو تدريجيًا، ثم بدأت تسير بخطوات عصبية داخل المكتب.

“إنه يعلم، لا بد أنه يعلم شيئًا، ولكن كيف؟!”

عادت إلى الطاولة، التقطت أحد الملفات، قلبت صفحاته بسرعة، وكل سطر تقرؤه كان يعيد نفس الصور إلى ذهنها:

الدم، الجرح، الرمز، والنهاية التي تتكرر كما في صفحات روايته.

وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها، وقالت بصوت متهدج:

“إن كان يكتب ليقتل، فهو المجرم،

وإن كان هناك من يقتل ليجسد ما يكتبه، فثمة شريك يختبئ في الظلام.”

فتحت عينيها على اتساعهما، كأنها أدركت خيطًا لم تلحظه من قبل.

“شريك، نعم، هذا يفسر كل شيء.”

مدت يدها إلى درج المكتب، أخرجت رواية أريان، وضعتها أمامها بجوار الصور، وبدأت تقارن بين السطور وبين مواضع الجروح في الصور، تطابق بعد تطابق، حتى شعرت بالبرد يسري في أطرافها.

وبينما تقلب الصفحات، سقط منها ظرف أسود صغير.

لم تتذكر أنها رأته من قبل.

فتحته ببطء شديد، فوجدت بداخله ورقة مطوية بإتقان، كتب عليها بخط غريب:

“القاتل المحترف لا يترك أثرًا، لكنه يترك رسالة لمن يفهمها.”

“الضحية لا يخطئ عنوانها، يا لورين.”

تجمدت، وكأن الكلمات التصقت بعينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *