س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

«القاتل ليس بعيدًا عنك يا أريان.»
*************************
الفصل السابع:المصيدة
كان الهواء في الغرفة راكدًا، باردًا كأن الزمن توقف داخله منذ زمن بعيد.
مرت ساعات، أو ربما أيام، منذ آخر ما تذكره أريان، آخر ما علق في ذهنه كان تلك الورقة، والكلمات التي حفرت نفسها في ذاكرته:
«القاتل ليس بعيدًا عنك يا أريان.»
استيقظ الآن على صدى أنفاسه، وعلى ألم خافت في ضلوعه يذكره بأنه ما زال حيًا رغم كل شيء.
تلفت حوله ببطء، كانت الغرفة كما هي، الجدران والخربشات التي تشبه هذيان مجنون.
لكنه لاحظ شيئًا لم يكن هناك من قبل، كوب ماء نصف ممتلئ وقطعة خبز على الطاولة.
شخص ما كان هنا.
اقترب بخطوات ثقيلة، مد يده إلى الكوب، يلامس سطحه، الماء دافئ.
أي أنه لم يمر وقت طويل على وجود الآخر.
سمع من بعيد صريرًا خافتًا، كأن بابًا يفتح في آخر الممر.
جف حلقه، ثم زحف نحو الجدار المقابل، حيث فتحات التهوية الصغيرة التي لاحظها سابقًا.
انحنى، حاول النظر من خلالها، فرأى ظلاً يتحرك، طويلًا، نحيلًا، يحمل شيئًا في يده يلمع تحت الضوء الخافت.
تراجع أريان وهو يهمس لنفسه:
“من أنت؟ ولماذا أنا هنا؟”
صوت وقع أقدام بدأ يقترب ببطء، منتظمًا كأن صاحبه يحفظ الطريق جيدًا.
أريان أمسك قطعة من الحديد كانت على الأرض، استعد، لكن الخطوات توقفت فجأة خلف الباب المعدني.
ثوان من الصمت، ثم انزلقت ورقة صغيرة من أسفل الباب.
تردد قبل أن يمد يده ليلتقطها.
فتحها، وبداخلها جملة قصيرة، مكتوبة بنفس الخط السابق:
«كل فصل يحتاج بطله.»
رفع نظره إلى الباب، عيونه تتسع، قبل أن يسمع صوت المفتاح يدور ببطء في القفل…
*************************
كانت شاشة اللابتوب تنعكس على وجه لورين وسط العتمة، عيناها تتبعان النقاط الصغيرة التي تومض على الخريطة الإلكترونية أمامها.
أدخلت الكود السري الذي كانت تستخدمه أثناء التحقيقات، نفس الكود الذي لم يعد يحق لها استعماله بعد إيقافها مؤقتًا عن العمل.
لكنها لم تهتم.
كل ما يهمها الآن هو الوصول إلى مكان أريان.
النقطة الحمراء الصغيرة ظلت ثابتة لثوان، ثم بدأت تتحرك ببطء على الخريطة، في اتجاه ضواحي المدينة الشرقية، منطقة مهجورة كانت تستخدم سابقًا كمخازن عسكرية.
“هناك.” تمتمت وهي تضغط على الزوم لتحديد الموقع بدقة.




