س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

“لورين، لقد وصلتِ متأخرة.”
استدارت بسرعة، وجدت على الطاولة الصغيرة جهاز تسجيل مشابهًا لذاك الذي وجده أريان، وإلى جواره ورقة صغيرة،
اقتربت منها بحذر، قرأت ما كتب بخط داكن حاد:
“الخطوة التالية تبدأ عندما تنطفئ الأضواء.”
رفعت نظرها نحو السقف، والعرق يتصبب من جبينها.
وفي اللحظة التالية، انطفأ الضوء تمامًا.
صرخة مكبوتة خرجت من صدرها، حاولت تشغيل المصباح لكن بطاريته كانت فارغة.
وفي العتمة، عاد الصوت من جديد، هذه المرة أقرب، كأن صاحبه يقف خلفها مباشرة:
“أردتِ أن تنقذيه، فصرتِ جزءًا من قصته.”
التفتت بسرعة، لكن شيئًا لم يكن هناك.
************************
جلس أريان في ركن الغرفة، ظهره إلى الجدار المعدني البارد، يتابع بعينيه تلك الومضات الحمراء التي لم تعد تهدأ منذ دقائق.
كل شيء في المكان بدا كأنه يترقب حدثًا ما، حتى الهواء نفسه كان يحمل توترًا خفيًا.
منذ لحظة ظهور الجملة الأخيرة على الحائط، لم يسمع أي صوت جديد.
لكن إحساسه بأن أحدهم يراقبه لم يفارقه.
كان يسمع من حين لآخر حفيفًا خافتًا، أو وقع خطوة بعيدة سرعان ما تختفي.
ربما كان عقله هو من يصنع الأصوات، وربما لا.
أخذ نفسًا عميقًا، ونهض ببطء، يتفقد الغرفة بنظرات متوترة.
لاحظ شيئًا لامعًا على الأرض بجانبه، كانت العدسة المعدنية نفسها التي وجدها في العلبة، لكنها لم تعد تشع ضوءًا، بل كانت تومض بخفوت كأنها تسجل.
انحنى ناحيتها، وبصوت بالكاد يسمع، قال:
“هل تسجل هذا أيضًا؟ أهذا ما تريد؟”
لم يجبه شيء.
لكن بعد لحظات، دوى في الممر صوت باب يفتح ببطء.
التفت أريان بسرعة نحو مصدر الصوت، قلبه بدأ يطرق صدره بقوة.
الخطوات كانت ثابتة، متزنة، تتقدم نحوه في الظلام.
رفع صوته وهو يقول:
“من هناك؟! أجبني!”
صدى صوته ارتد في أرجاء الغرفة ثم تلاشى، لتجيبه الخطوات ببطء متزايد حتى توقفت خلف الباب مباشرة.
كان يسمع أنفاسًا خافتة في الخارج، كأن شخصًا يقف على بعد بضع سنتيمترات فقط.
اقترب أكثر، التصق بالأرض محاولًا النظر من أسفل الباب، فرأى ظلاً يتحرك،
ليس ظل القاتل هذه المرة، الظل بدا مألوفًا، مألوفًا لدرجة جعلت صدره ينقبض.
همس في نفسه:
“مستحيل، لورين؟”
طرق الباب بخفة، ثم بصوت مرتجف:
“لورين! هل تسمعينني؟ أنا هنا!”
لكن الرد لم يكن صوتها.
بل صوت صفير حاد انطلق من الجدار الخلفي، تبعه صوت تشغيل أجهزة خفية، وإضاءة بيضاء قوية غمرت المكان للحظة.




