س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

“كل قصة تحتاج نهاية.”

تراجع أريان خطوة إلى الوراء، عيناه تتابعان الأحرف وهي تتبدل أمامه ببطء، ثم تتحول الجملة إلى أخرى:

“أم أنك تفضل أن تكتب نهايتك الآن؟”

ارتجف صوته وهو يهمس:

“من أنت؟! ما الذي تريده؟!”

لم يأتي الجواب فورًا.

بل بدأ الطنين يعلو أكثر، حتى صار كصوت أنين جماعي يخرج من المعدن ذاته.

وفجأة، دوى صوت رجل عميق من مكبر خفي في السقف، صوته هادئ، لكن كل كلمة منه تنغرس في الصدر كسكين باردة:

“أليس الكاتب هو من يقرر النهاية، يا أريان؟”

شهق أريان، وهو يبحث بنظره عن مصدر الصوت.

ارتطم بجدار معدني، وسمع خلفه أصواتًا أخرى، نقرات أقلام، تتابع متناسق، مألوف حد الألم.

عرفها فورًا.

إنها نفس النقرات التي كان يصدرها حين يكتب.

تجمد في مكانه، وعيناه تتسعان شيئًا فشيئًا.

تلك ليست مصادفة.

شخص ما لا يقرأ ما كتبه، بل يعيد كتابته الآن، في اللحظة نفسها.

رفع رأسه نحو مصدر الضوء الأحمر الخافت، وهمس بصوت مرتجف بالكاد يسمع:

“هل، هل أنا من يكتب أم أنني مكتوب؟”

**************************

توقفت لورين في منتصف الممر، مصباحها اليدوي انطفأ فجأة، تاركًا المكان يغرق في ظلام خانق لا يرى فيه سوى ومضات خافتة من لوحات الكهرباء على الجدران.

شهقت، وضغطت بإصبعها على الزناد، بينما قلبها يطرق صدرها بعنف يكاد يسمع صداه في الفراغ.

مدت يدها تتحسس الجدار البارد بجانبها، تبحث عن أي إشارة، أي صوت يدلها على طريق الخروج.

لكن الصمت كان مطبقًا.

ثم بدأ صوت خافت ينساب من بعيد، كأن أحدهم يجر شيئًا معدنيًا على الأرض.

توقفت، استمعت بتركيز، فسمعت همسًا بالكاد يدرك:

“لورين.”

تجمدت في مكانها.

الصوت بدا قريبًا جدًا، أقرب مما يجب.

أشعلت المصباح مرة أخرى، بضوء ضعيف متقطع، فظهر أمامها الممر خاليًا، إلا من الضباب الخفيف الذي تشكل من رطوبة الجو.

“أريان؟” نادت بصوت خافت.

لم يجبها أحد.

اقتربت من أحد الأبواب الحديدية، دفعته فصدر صوت صريرٍ طويل، فدخلت بحذر.

الغرفة كانت ضيقة، وعلى الجدار المقابل علقت عشرات الصور لأشخاص مجهولين، بعضها ممزق، وبعضها ملطخ بطلاء أحمر كأنه دم.

وفي منتصف الجدار، وضعت صورة كبيرة، لأريان.

اقتربت منها بخطوات مترددة، نظرت إلى ملامحه في الصورة.

ابتلعت ريقها بصعوبة، ومدت يدها لتلمس الصورة.

وقبل أن تفعل، سمعت صوت فتح جهاز تسجيل خلفها، ثم انطلق منه صوت متقطع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *