س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

“ليس مجرد فوضى، هناك قصد، وهناك من يريد أن يخبرنا بشيء.”

رفعت صورة أخرى، تتبع كل خط، كل منحنى صغير، كل حرف مبهم، لاحظت أن بعض الرموز تتكرر بدقة، بينما بعضها الآخر يحمل اختلافات طفيفة، كأنها مفتاح لفك شيفرة دقيقة، قلبها بدأ يخفق بسرعة، الدم يندفع إلى رأسها، لكنها لم تحرك ساكنًا، عيناها لم تفارق الرموز.

بدأت تدوين كل التفاصيل في دفتر ملاحظاتها: الرموز، ترتيبها، طريقة رسمها، وأي اختلاف بين المشهدين، شعرت وكأنها على وشك اكتشاف شيء كبير، شيء يربط بين القاتل والضحية القادمة.

ثم لاحظت شيئًا جديدًا، لم يكن موجودًا في الجري.مة الأولى: نمط غريب من النقاط والخطوط بين الرموز، كما لو أن القاتل يترك رسالة شخصية مباشرة لها، شعرت ببرودة تسري في جسدها، وارتجف كفها وهي تضع القلم على الورق.

لم تكتفي بالنظر إلى الصور، بل بدأت تمشي بخطوات قصيرة في الغرفة، تراقب نفسها في المرآة، تتحقق من أي حركة غريبة، أي شىء غير متوقع، كل زاوية في الغرفة أصبحت مصدرًا لاحتمالات خطيرة، وكل صوت خارج نافذتها يثير لديها شعورًا بالخطر.

رفعت رأسها، حدقت في الصور مرة أخرى، وفجأة شعرت بشيء يغير كل الحسابات: الرموز الجديدة على الحائط كانت تشير إلى موقع محدد داخل المدينة، مكان محتمل للضحية القادمة، قلبها ارتجف، شعرت بالرهبة والفضول معًا، كأن القاتل بدأ لعبة مباشرة معها، مستمتعًا بخوفها.

أخذت نفسًا عميقًا، لكنها لم تستطع كبح شعور أنها مراقبة، شعور بأن شيئًا أو شخصًا يراقب كل خطوة لها، وربما كان القاتل حاضرًا أكثر مما تتصور، رمشة عين واحدة كافية لتغيير كل شيء.

جلست على طرف المكتب، أمسكت القلم بشدة، محاولة وضع كل الرموز في سياق، لكنها لم تكن تتوقف عن التفكير في القاتل: من هو؟ كيف استطاع نسخ التفاصيل بدقة؟ وهل يعرف عنها أكثر مما يجب؟

رفعت يدها إلى الصور، حدقت فيها، وعينها تسقط على رمز جديد لم تره من قبل، محفور على الحائط بطريقة معقدة، قلبها تسارع، شعرت أن كل الدماء التي رأت في مسارح الجر.يمة لم تكن سوى مقدمة، وأن القاتل يستعد لفعل شيء أكبر، شيء شخصي.

همست لنفسها:

“هذا ليس مجرد قاتل، هذه خطة، رسالة، تحذير، وربما، استدراج.”

*************************

غادر ماكسيم بعدما تأكد من سلامة صديقة، جلس أريان طوال الليل يدقق بهذه الرموز محاولا فك شفراتها، أخذ نفسًا عميقًا، لكنه لم يهدأ، شعور الرهبة ما زال متغلغلاً في كل نبضة قلبه، أمعن النظر في الرموز والرسائل التي لاحظها على الصور والجدران في مسرح الجري.مة، كأنها لغز محكم وضع خصيصًا له، بدأ يفك الشفرة، عيناه تتحركان بسرعة بين الخطوط والدوائر، وعقله يركض محاولًا ربط كل رمز بفصل من رواياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *