س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

خطوات بطيئة أخذت تقترب، تتعمد أن تسمع، كأن القادم يستمتع بتغذية خوفها.
ثم خرج ماكسيم من الظلام.
وجهه شاحب، عيناه متسعتان بجنون، والدماء تلطخ ياقة قميصه كأنها وسام فخر.
ابتسامته تلك، المائلة، المرتعشة، لم تكن ابتسامة بشر، بل مزيج من نشوة وخراب.
قال بصوت أجش، متقطع كأنه يلهث بين كلماته:
“الناس يخافون الموت، وأنا فقط أردت أن أعرفهم عليه، كل صرخة أسمعها جملة، وكل ج.ثة فقرة جديدة، وأنتِ يا لورين، السطر الأخير في روايتي.”
رفعت س.لاحها بثبات مصطنع، وقالت بحزم:
“انتهى أمرك يا ماكسيم، لن تفلت هذه المرة.”
ضحك، ضحكة قصيرة ثم انفجر في نوبة من الضحك الهستيري، حتى ارتج صوته في جدران المكان:
“انتهى أمري؟! يا مسكينة، أنا لم أبدأ بعد!”
تقدم خطوة، ثم أخرى، حتى صارت المسافة بينهما لا تكفي لالتقاط الأنفاس.
ابتسم ماكسيم ابتسامة باردة، ومال برأسه قليلاً كمن يستمتع بلحظة فنية نادرة، ثم قال بصوت أجوف يحمل نغمة الهوس:
“أتعلمين ما المدهش في النهاية؟ أنها لا تأتي من الرصاصة، بل من الصمت الذي يسبقها، أنتم تموتون مرتين، مرة حين تخافون، ومرة حين أقرر أنكم انتهيتم.”
قالت من بين أسنانها:
“كفاك هراء، لن أسمح لك أن تكتب نهاية جديدة بدماء الأبرياء.”
أجابها بابتسامة عريضة، وصوت يقطر سخرية:
“بل سأكتبها أنا، سأسميها، الفصل الأخير، موت الأبطال، وانتصار الشر على الخير.”
ثم رفع سكينًا صغيرة كان يخفيها خلف معطفه، وانقض نحوها بسرعة مميتة.
دوى صوت الرصاصة في اللحظة ذاتها.
تجمد جسده في مكانه، والدهشة تتسع في عينيه قبل أن يسقط أرضًا، والسكين تنزلق من يده كأنها استسلمت هي الأخرى.
الابتسامة التي لم تفارقه حتى الموت بقيت مرسومة على وجهه، تشهد على جنون لم يولد في لحظة، بل تراكم عبر فصول من الألم.
وقفت لورين، أنفاسها متقطعة، والس.لاح ما زال يرتجف في يدها.
لم يكن انتصارًا كاملاً، بل صراعًا بين الحياة والندم.
رفعت رأسها، نظرت إلى جسده، وهمست بصوت خافت متعب:
“انتهى الفصل الأخير، أخيرًا.”
************************
مرت الشهور كصفحات تطوى بهدوء بعد رواية طويلة أنهكت قارئها.
المدينة استعادت ضوءها، والمركز أغلق ملف الق.ضية، غير أن الصدى ظل عالقًا في ذاكرة من عاشوه.
في إحدى الليالي الشتوية، كان أريان يجلس أمام شاشة حاسوبه، يتأمل الكلمات الأخيرة التي خطها بأنامله المرتجفة.




