س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

أصابعه تسير على لوحة المفاتيح ببطء كما لو كانت تخشى أن تنهي الحكاية فعلاً.

على الطاولة بجانبه فنجان قهوة بارد، وصور متناثرة من مسرح الجرائم القديمة، وأوراق تحمل بخطه عناوين فصول لم يكتمل معظمها.

رفع نظره نحو الشاشة، قرأ الجملة الأخيرة بصوت خافت:

“ظننت أني أكتب النهاية، لكني فقط كنت أتعلم كيف أبدأ من جديد، فالنهاية الحقيقية ليست ختام الحكاية، بل تصالح الكاتب مع ما تبقى منه.”

ابتسم بخفة، ضغط زر الحفظ، ثم أغلق الحاسوب.

وفي تلك اللحظة، سمع وقع خطوات مألوفة قادمة من خلف الباب.

فتحت لورين الباب بهدوء، تدخل بخطوات رقيقة، وجهها يشرق بابتسامة هادئة، وبطنها المنتفخ تشهد على حياة جديدة تنمو بداخلها.

قالت وهي تقترب منه:

“ما الذي تفعله في هذا الوقت المتأخر، أريان؟”

التفت إليها، نظراته تلمع بصفاء لم تعرفه من قبل، ثم أجاب ضاحكًا بخفوت:

“أضع النهاية، بيدي هذه المرة، قبل أن يكتبها أحد عني.”

اقتربت منه، وضعت يدها على كتفه وقالت بابتسامة دافئة:

“وهل انتهت الحكاية حقًا؟”

أجابها، وهو يضم يدها إلى صدره برفق:

“ربما انتهت الجري.مة، لكن الحياة دائمًا تبدأ من جديد.”

نظر إلى الشاشة المطفأة، كأنه يراها لا تزال تعرض أمامه، ثم أضاف بصوت مفعم بالس.كينة:

“هذه المرة، لست سفاحًا بلا جري.مة، بل كاتب يعرف كيف يكتب النهايات.”

تبادل الاثنان نظرة طويلة صامتة، ثم عم المكان هدوء لطيف، لا يشبه الصمت الذي عرفاه من قبل، بل يشبه الخلاص.

وفي الخارج، كان المطر يتساقط بخفة، يغسل شوارع ا

لمدينة، ويغسل معها كل الفصول التي مضت.

 

&النهاية&

$تمت بحمدالله$

**************************

“الختام”

“لم يكن بحاجة إلى س.لاح بعد الآن، فالكلمات صارت أكثر دقة من الرصاص.

أدرك أن أخطر جري.مة يمكن أن يرتكبها الكاتب، هي أن يمنح الحياة لخياله، وأن يترك الجنون يهمس له بما لا يجرؤ أحد على قوله.

لم ينج من ظلامه، بل تعلم كيف يكتبه دون أن يقتل.

انتهت القصة، لكن الجري.مة ظلت تعيش بين السطور.

فهو لم يكن سفاحًا بدون جري.مة، بل كاتبًا عرف كيف يقتل بالكل

مات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *