س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

تقدمت بخطوات هادئة نحو الج.ثة، لكنها لم تنشغل بها بقدر انشغالها بما تركه هذا الرجل خلفه، التفتت إلى مساعدها وقالت بلهجة جافة:
“دون ملاحظة: الصحفي أريان حضر قبل أن نتأكد من سماح القيادة بدخوله، وكان متوترًا بشكل غير مبرر.”
رد المساعد باستغراب:
“لكن توتر الصحفيين طبيعي أمام هذا المنظر، أليس كذلك؟”
رفعت حاجبها، نظرة حادة ارتسمت في عينيها:
“الطبيعي أن ينكمشوا من الدم، أن يتجنبوا النظر مباشرة للج.ثة، أما هو؟ كان ينظر إليها كمن يعرفها مسبقًا، وكأن التفاصيل مألوفة لديه.”
سادت لحظة صمت، تخللتها أصوات الكاميرات التي تلتقط الصور، ثم أكملت بنبرة أكثر صرامة:
“أريد تقريرًا كاملاً عن خلفيته، مقالاته، كتبه إن وجدت، أي شيء قد يربطه بهذه الجرائم.”
أومأ المساعد وهو يدون الملاحظة بسرعة، أما هي فظلت تحدق في مكان وقوف أريان قبل قليل، كأن ظله ما زال عالقًا هناك.
أخذت نفسًا عميقًا ثم همست لنفسها:
“لا أحد يرتبك هكذا بلا سبب، إما أنه يخفي شيئًا، أو أن هذه الق.ضية تمسه أكثر مما نتصور.”
التفتت مرة أخرى إلى الج.ثة، إلى الرموز والدماء التي صنعت مشهدًا مكررًا بدقة مخيفة، وداخل عقلها بدأ خيط جديد يتشكل، يربط بين الجري.مة، والدماء، وذاك الصحفي.
************************
خرج أريان من مسرح الجري.مة بخطوات متسارعة، الهواء البارد صفع وجهه لكنه لم يفلح في تهدئة الاضطراب الذي يشتعل داخله، رفع يده إلى عنقه، شعر بنبضه يتسارع كطبل في معركة، وكلما تذكر نظرة المحققة لورين نحوه، تلك النظرة التي اخترقته كما لو كانت تحاول سحب اعترافه بالقوة، ازداد ضيق صدره.
جلس على الرصيف المقابل، أخرج سيجارة لكنه تردد قبل إشعالها، يداه كانتا ترتجفان بشكل واضح، حتى أن أعواد الثقاب انزلقت من بين أصابعه وسقطت أرضًا، انحنى يلتقطها، لكن صوت مألوف أوقفه:
“تبدو وكأنك عدت لتوك من ساحة إعدام.”
رفع رأسه ليجد ماكسيم واقفًا أمامه، يحمل بيده كوب قهوة ساخنة، مده إليه بابتسامة تحمل شيئًا من السخرية:
“خذ، ربما ينعش هذا جثتك المتحركة.”
تناول أريان الكوب بصمت، ارتشف رشفة سريعة لكن حرارته لسعت لسانه، فشتم بخفوت، جلس ماكسيم بجانبه، وعيناه تدققان في ملامحه:
“أخبرني، ما الذي يجري معك؟ منذ أن دخلنا ذلك المكان وأنت أشبه بمن شاهد شبحًا يعرفه شخصيًا.”




