س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

كانت عيناه تتحركان بسرعة، تبحث عن مصدر الظل الذي شعر به منذ لحظة انطفاء الأنوار، ثم لمح شيئًا يتحرك بخفة على الجدار المقابل، ظل طويل ومرعب، يبدو أنه يراقبه من كل زاوية الغرفة، جسده تجمد، لا قدرة له على الحركة، وكأن قلبه يحاول الهروب وحده، تاركًا جسده رهينة للخوف.
“من هناك؟” همس بصوت خافت، متقطع، بينما يرتجف جسده كله، لم يأتي جواب، فقط صمت ثقيل يملأ المكان، ووقع خطواته الهادئة بدا وكأنها تتابع نبضات قلبه.
لحظة أخرى، ظل الظل يتحرك، يقترب ببطء، وكل جزء من غرفة أريان يبدو أكبر، أكثر ظلامًا، أكثر تهديدًا، حاول أن يتراجع، لكنه اصطدم بحافة الطاولة، صوت وقعها في الصمت أضاف مزيدًا من الرهبة.
وفجأة، عاد الضوء، شعاع المصباح من الطابق السفلي اخترق الغرفة، وكشف الحقيقة، وارتجف أريان حين رأى: الظل لم يكن سوى ماكسيم، واقفًا بابتسامة باهتة، مفتاح الشقة بين أصابعه.
“يا إلهي، ماكسيم!”
قال أريان بصوت مرتجف، كأن صوته يخرج من أعماق رعبه.
“كنت، كنت أظن.”
توقف عن الكلام، غير قادر على وصف مشاعره المختلطة بين الارتياح والخوف المستمر.
ابتسم ماكسيم بخفة، يمد يده ليريحه: “هدئ أعصابك يا صديقي، لا يوجد شيء هنا سوى أنا، المفتاح معي، أردت أن أتأكد أنك بخير.”
جلس أريان على طرف السرير، يحاول أن يلتقط أنفاسه، وكل خفقة قلب تذكره باللحظات التي رأى فيها الظل يتحرك. نظر إلى ماكسيم، حاول رسم ابتسامة، لكنها كانت مهزوزة، تائهة بين الذعر والارتياح.
“كنت، أشعر، وكأن هناك من يراقبني.”
قال أخيرًا، صوته منخفض، لا يزال مرتعشًا.
“أعرف، أعلم شعورك.”
رد ماكسيم بنبرة هادئة، يضع يده على كتف أريان:
“لكن لا شيء حقيقي يهددك هنا، فقط السيناريوهات التي يخلقها عقلك الآن.”
مد أريان يده إلى الطاولة حيث وضعت الصور التي التقطها من مسرح الجري.مة، رفع صورة جديدة ببطء، وتوقف فجأة: كانت الغرفة في الصورة تبدو مألوفة جدًا، ولكن هناك شيء مختلف، شيء لا ينتمي لرواياته السابقة، على الحائط، رموز صغيرة تشبه توقيعًا خفيًا.
صدم أريان حين أدرك أن الرموز نفسها كانت جزءًا من مشهد قد كتبه في روايته الأخيرة، ولكن هنا لم تستخدم كزينة، بل كتحذير: طريقة قتل جديدة، الضحية القادمة، وحتى لحظة التنفيذ.
“انظر إلى هذا.”
همس أريان، صوته مشوب بالرعب:




