س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

“قلت لها إن الجري.مة ستحدث غدًا، حدثت، تمامًا كما توقعت، والآن من الضحية التالية؟”

اقترب من قضبان الزنزانة، قبض عليها بكل قوته، وصرخ بأعلى صوته:

“أيها الحارس! أريد التحدث إلى الملازم لورين فورًا!”

لكن صوته ارتد بين الجدران الحجرية بلا جواب.

ظل يصرخ مرة تلو أخرى حتى بح صوته، ثم جلس متكئًا إلى الحائط، أنفاسه متقطعة من التوتر واليأس.

“لن يصدقني أحد، سيظلون يرون في الجاني حتى يسقط آخر ضحية.”

مرت لحظات من الصمت الثقيل قبل أن يسمع خطوات تقترب ببطء، لم يكن يعرف إن كانت قادمة نحوه أم لا، لكنه نهض على الفور، اقترب من القضبان، وصاح مجددًا:

“أيها الحارس! الجري.مة لم تنتهِ بعد! سيقتل مجددًا! لا تضيعوا الوقت!”

ظهر ظل رجل خلف الممر، لم ير وجهه بوضوح بسبب ضعف الضوء، لكن خطواته كانت متزنة بشكل مريب، ليست خطوات حارس عادي.

تقدم الظل ببطء، ثم توقف عند الزاوية، وصمت لثوان طويلة جعلت أريان يشعر بارتجاف داخلي لا مبرر له.

“من هناك؟!”

لم يأتي الرد، بل سمع أريان صفيرًا خافتًا، لحنًا بسيطًا تردده شفتان خفيتان، لحن مألوف، مألوف جدًا.

ارتجف جسده دون وعي، وتراجع خطوة إلى الوراء.

“ذلك اللحن، سمعته من قبل، أين؟”

وقبل أن يلتقط أنفاسه، انطفأ الضوء فجأة، وغرقت الممرات في الظلام الكامل.

تقدم إلى الأمام محاولًا التطلع عبر القضبان، فلم ير شيئًا سوى السواد.

“هيا، أظهر نفسك!”

لكن لم يتحرك، ولم يصدر أي صوت، وبعد لحظات مرت كالدهر، عاد الضوء ليومض للحظة قصيرة، كافية فقط ليلمح عند الزاوية زيا شرطيًا يتحرك مبتعدًا، دون أن يرى وجه صاحبه.

اقترب أريان من القضبان يلهث، عينيه متسعتان:

“ذلك ليس حارسًا، هذا من يعرف كل شيء.”

عاد يجلس على الأرض ببطء، رأسه يميل إلى الخلف متعبًا، ويده ترتجف على صدره، كان متأكدًا في تلك اللحظة أن ما يحدث خارج الزنزانة أكبر من مجرد اتهام.

“لابد أن أخرج من هنا، قبل أن يسبقني هو.”

ارتفع صوته مرة أخرى، أقوى هذه المرة، مفعمًا باليأس والغضب:

“أريد مقابلة الملازم لورين الآن! لدي ما ينقذ أرواحًا كثيرة! هل تسمعونني؟!”

*************************

جلست لورين في مكتبها، والهدوء يخيم على المكان إلا من خفقات قلبها التي راحت تتسارع كلما أعادت النظر إلى الصور الملقاة أمامها على الطاولة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *