س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

“جاري تجهيز الفصل الأخير الآن.”
************************
كان الصمت في الغرفة يشبه سكونًا يسبق العاصفة، تقطعه صفارات الإنذار البعيدة التي لم تبدأ بعد، كأنها تستعد لتعلن ولادة الكارثة.
لورين كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة، عيناها تتجولان حولها، بينما أريان وقف في منتصف الغرفة، يحدق في الكاميرا الصغيرة المثبتة في السقف.
“هو يسمعنا الآن.”
قالها بنبرة خافتة، كمن يتحدث إلى شبح مألوف.
وفعلًا، جاء الصوت، هادئًا، متقطعًا من مكبر خفي:
“لطالما كنت تكره الصمت يا أريان، حتى في مقالاتك، كنت تملأ الفراغ بالكلمات خوفًا من مواجهة نفسك.”
تجمد أريان في مكانه، بينما انزلقت من الجدار نافذة مراقبة صغيرة ببطء، وخلفها أضاء ضوء أبيض كاشف.
ومن خلاله ظهر ماكسيم.
وجهه شاحب، عيناه غائرتان لكن يكسوهما بريق نشوة مريضة، في يده اليمنى مس.دس، وفي اليسرى بطاقة هوية الشرطي ملوثة بالدم.
ألقاها أمام الزجاج وقال بابتسامة متعبة:
“لم يكن صعبًا أن أدخل المبنى لاختطفك، الشرطي الذي استقبلني كان طيبًا أكثر مما يجب، لكنه لا يحب أن يتألم طويلًا.”
شهقت لورين، بينما تجمدت نظرات أريان عند البطاقة، كانت لشريكه القديم في التحقيقات.
صرخ:
“ما الذي فعلته به؟!”
“ما ينبغي أن يفعله الكاتب مع الشخصيات الثانوية، حذفها حين تنتهي مهمتها.”
أطلق ضحكة قصيرة، ثم أشار إلى الجدران من حوله:
“أتعلم؟ كل هذا بدأ بسببك، كنت المثل الأعلى، الكاتب الذي يرى في القتلة مادة للبحث لا للكتابة فقط، أنا كنت أتعلم منك كيف أغوص في عقولهم، لكنك لم تفهم أني تجاوزت حدود الورق.”
تقدم أريان خطوة، صوته يتكسر من الغضب:
“أنت قتلت خمسة أبرياء لتثبت وجهة نظر؟!”
“خمسة؟”
رفع ماكسيم حاجبه باستهزاء بارد.
“بل خمسة فصول، كل جر.يمة كانت تجربة لكتابة شعور مختلف: الخوف، الندم، الغضب، الغفران، والآن نحن في الفصل التاسع قبل الأخير: النهاية الحقيقية.”
أريان حاول الاقتراب أكثر، لكن الزجاج الفاصل ارتج فجأة، ثم تراجع صوت ماكسيم من مكبر خفي آخر:
“أتذكر عندما كتبت أول مقالك عن القتل بدافع الإبداع؟ كنت تصف الجر.يمة كفن، وأنا فقط كنت التلميذ النجيب الذي قرر أن يجعل من الفن واقعًا.”
تدخلت لورين، صوتها يرتجف لكنها حاولت الثبات:
“أنت مريض، كل ما فعلته لم يكن سوى محاولة لتبرير هوسك بأريان!”




