س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

لكنه، يضحك.
ضحكة خافتة أولاً، ثم تتسع شيئًا فشيئًا حتى تتحول إلى قهقهة هستيرية تغرق المكان في جنون خالص.
مد يده المرتجفة يلتقط قطعة زجاج من الأرض، نظر إلى انعكاسه المشوه فيها وقال بصوت مبحوح مليء بالبهجة المريضة:
“حتى النار لا تجرؤ على إنهاء قصتي، أنا من أكتب النهاية.”
ثم تابع يحدث الظلام من حوله كأن المكان يستمع إليه:
“أريان، هل تسمعني؟ لم تنتهِ بعد.
كل قصة تحتاج سطرًا أخيرًا، وأنت، لم تكتب نهايتك بعد!”
تقدم مترنحًا وسط الحطام، خطواته تترك أثر دم على الأرض.
عقله لم يعد يميز بين الواقع والخيال، عيناه تتحركان في كل اتجاه كمن يرى فصولًا تتقاطع أمامه.
همس بصوت متقطع:
“الدم هو الحبر، والرماد هو الورق، والليل، آه الليل هو الغلاف المثالي!”
وبينما كان يضحك، التفت فجأة حين سمع صوتًا ضعيفًا خلفه.
كان أريان يحاول النهوض من بين الركام، ملامحه شاحبة، أنفاسه متقطعة، لكنه ما زال على قيد الحياة.
رفع ماكسيم ذراعيه كمن يرحب بصديقه القديم، وقال بابتسامة عريضة تشق وجهه الممزق:
“ها هو بطلي يعود من تحت الرماد، تمامًا كما توقعت.
أتعلم؟ كنت أعلم أنك لن تموت قبل أن أكتب الجملة الأخيرة بدمك!”
اقترب منه بخطوات بطيئة، وفي كل خطوة كان يتحدث لنفسه أكثر مما يتحدث إليه:
“الجميل في النهايات، أنها تنقذنا من تكرار الأخطاء، لكن لا أحد يعلم أن الخطأ الأكبر هو النجاة.”
في الخلفية، كانت لورين تزحف ببطء بين الركام، تحاول تشغيل جهاز الإشارة الذي سقط أثناء الانفجار.
أنفاسها ثقيلة، وكل حركة قد تنذر باكتشافها، لكنها لم تتوقف.
أما ماكسيم، فكان غارقًا في عالمه الخاص، يحدق في أريان كمن يرى لوحة فنية يوشك على الانتهاء منها.
رفع مس.دسه، وأشار به نحو صدر أريان،
صوته صار أكثر هدوءًا، لكن في نبرته حنان مريض:
“لا تقلق، لن أؤلمك كثيرًا، النهاية يجب أن تكون أنيقة، نظيفة، كفقرة الوداع.”
ضحك مجددًا، ضحكة مبحوحة متقطعة، ثم أضاف وهو يخطو نحوه:
“لكن قبل أن تموت، أريدك أن تعترف بشيء واحد…
أنني كنت كاتبًا أفضل منك.”
وفي خضم ذلك الجنون المشتعل، تصاعد وميض أزرق خافت من زاوية الركام، إشارة بالكاد ترى وسط الدخان الكثيف.
لم يكن أحد يعلم أن تلك الومضة الصغيرة، كانت البداية الحقيقية لنهاية.
**********************




