س.فاح بدون جري.مة دودو محمد

س.فاح بدون جري.مة

اقترب أحد الشرطيين، أمسك بذراعه بهدوء لكنه بحزم، ودفعه نحو الباب المعدني:

“أريان، الوقت انتهى.”

طرق قلب أريان بصدره بعنف، حاول أن يرفع صوته مرة أخرى:

“لورين، من فضلك! استمعي! إنهم سيقتلون الضحية التالية، وأنا الوحيد الذي يعرف مكانها!”

لورين لم تتحرك، لم تخفف حدة صوتها:

“خذوه، والزم الصمت، التحقيق سيبدأ بعد قليل، وأي كلمة إضافية منك يمكن أن تزيد وضعك سوءًا.”

ضغط الباب المعدني خلفه، صوت الصلب المعدني يصم الآذان، ليجد نفسه في زنزانة صغيرة، مظلمة، وحيد، مع صوت خطوات الشرطيين يبتعد في الممر، رائحة المعدن البارد والدهر الطويل خلف القضبان تملأ المكان.

أخذ أريان نفسًا عميقًا، حاول أن يهدئ قلبه، لكنه شعر بخفقان لا يهدأ، وارتعاشة مستمرة، جلس على المقعد الخشبي الصغير، يده تضغط على رأسه، يفكر بسرعة: كيف سيبرهن براءته؟ كيف سيوصل الحقيقة قبل أن تحدث جري.مة أخرى؟

أغمض عينيه للحظة، واستجمع شجاعته، ثم همس لنفسه بصوت خافت:

“لا مجال للتراجع، يجب أن أجد طريقة للخروج، يجب أن أنقذ الضحية القادمة.”

**************************

جلست لورين خلف مكتبها، عينها الثاقبة لا تفارق المساعدين الذين وقفوا أمامها في حالة من الترقب، الضوء الخافت من المصباح المكتبي يسلط شعاعه على الملفات والصور المبعثرة، كأن كل ورقة تختبئ وراءها سرًا جديدًا، على الطاولة كانت الصور الملتقطة من مسارح الجري.مة، أوراق رواية أريان، والرموز المشفرة على الجدران، كل شيء يبدو وكأنه قطعة من لغز معقد لم تحل بعد.

رفعت إحدى الصور، حدقت فيها بعينين ثاقبتين، وقالت بصوت جلي:

“انظروا إلى هذا، المشهد الأول للضحية، كل التفاصيل دقيقة بشكل مذهل، وحتى الرموز على الحائط تتطابق مع ما نراه في روايته.”

أومأ أحد المساعدين بتردد:

“لكن، هل هذا يكفي لإثبات تورطه؟ قد يكون مجرد صدفة، لا أكثر؟”

ابتسمت لورين بسخرية مريرة:

“صدفة؟ أليس من الغريب أن نجد الرواية الخاصة بأريان بجانب الضحيتين المقتولين؟ أليس من الغريب أن يكون متواجدًا بجانب الضحية الثالثة لحظة القبض عليه؟ كل هذه الأمور لا تحدث صدفة.”

أمسكت بكتاب أريان، قلبت الصفحات وأشارت إلى عبارة محفورة على الجدار في مسرح الجري.

مة:

“انظروا هنا، الجملة الموجودة في الرواية، مطابقة لما كتب على الحائط! لا أحد يمكنه أن ينسخ هذه التفاصيل بهذه الدقة إلا من يعرفها جيدًا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *