س.فاح بدون جري.مة دودو محمد
س.فاح بدون جري.مة

“كل شيء يسير كما كتب.”
ثم أغلق الميكروفون، وأسند ظهره إلى المقعد.
في الشاشات، شاهدها تتجمد، ترفع س.لاحها نحو الكاميرا.
تسلل إلى وجهه ظل ابتسامة، أشبه بارتياح مكتوم.
“دائمًا ما يرفعون الس.لاح في اللحظة الخاطئة.”
مد يده إلى الشاشة التي تظهر الكاميرا المثبتة في غرفة أخرى.
هناك، في زاوية مظلمة، كان أريان ما يزال جالسًا على الأرض، رأسه بين كفيه، يراقب باب غرفته المغلق.
اقترب الرجل من الشاشة، لمسها بأطراف أصابعه كأنما يربت على صورة قديمة، ثم همس:
“قريبًا ستلتقيان من جديد، تمامًا كما خططت.”
أدار زرًا جانبيًا على اللوحة، فبدأت الإضاءة في ممر لورين تخفت تدريجيًا، حتى غرق المكان في ظلام دامس.
عندها، قال بصوت بالكاد يسمع:
“لنر كيف تتعامل البطلة مع العتمة.”
وبينما تلاشت آخر خفقات الضوء في الشاشات، انطلقت من إحدى السماعات نغمة موسيقية قديمة، نفس المقطوعة التي اعتاد أريان الاستماع إليها أثنا
ء الكتابة.
أغلق دفتره بهدوء، ثم تمتم وهو ينهض من مقعده:
“الفصل السابع انتهى، ولتكن ذروة الأحداث بالفصل الثامن.”
***********************
الفصل الثامن:صدى النهاية
كان الظلام يغمر الغرفة ككفن سميك، لا يرى فيه سوى خيوط ضوء حمراء متقطعة تنبعث من مصباح الطوارئ المعلق في السقف.
جلس أريان على الأرض، يضم ركبتيه إلى صدره، وعيناه تتأملان الجدران التي صارت تنبض بضوء خافت كأنها كائن حي يستيقظ من سباته.
لم يعرف كم مضى من الوقت منذ انقطعت الكهرباء.
لكن ما يعرفه تمامًا أن شيئًا تغير.
الهواء صار أثقل، والحرارة انخفضت على نحو غير طبيعي، حتى صار بخار أنفاسه واضحًا في العتمة.
مد يده إلى الطاولة الخشبية الصغيرة، يبحث عن العلبة التي وجدها قبل قليل، لكنها لم تكن هناك.
تجمدت أصابعه في الهواء، ثم التفت نحو الزاوية.
العلبة الآن في مكان آخر، منتصف الغرفة، مفتوحة على آخرها، ومن داخلها يتصاعد ضوء باهت كوميض قلب يحتضر.
اقترب منها بخطوات بطيئة، كل خطوة تصدر صدى غريبًا.
وعندما انحنى، رأى في الداخل قطعة معدنية صغيرة تشبه عدسة تسجيل، تنعكس فيها ملامحه المشوشة.
ما إن لمسها بطرف إصبعه حتى انبعث من الجدران طنين منخفض، أشبه بصوت كهرباء تسري في عروق الحديد.
رفع رأسه ببطء، والعرق البارد يتصبب من جبينه.
الجدران أمامه بدأت تظهر خطوطًا متقطعة من الضوء، ثم كلمات تتشكل تدريجيًا، كأنها تعرض على سطحها من جهاز خفي داخل الجدار:




