خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“خذلان الماضي”1
“الجزء الاول”
وقفت بالمطار تنظر أمامها والدموع تنهمر على وجنتيها، تعبيرات القهر والانكسار تؤرق ملامحها، وكأن الثقل الذي تحمله في قلبها أثقل بألف مرة مما كانت تتخيل. تململ الحزن العميق داخل جوارحها، وكأن كل ذكرى مريرة ترتبط بماضيها تخنق أنفاسها. لقد اشتاقت كثيراً إلى وطنها، إلى رائحة الأرض التي عاشت عليها وتفاصيل الحياة اليومية التي اعتادت عليها. وبالذاكرة تطرقت إلى ذلك اليوم البعيد حين ارتدت فستانها الأبيض، وقد غمرتها السعادة البالغة وكأنها كانت تجري في حلم جميل لن ينتهي. لقد تزوجت رجل أعمال مشهور، كما تروي القصص، الرجل الذي كان يعيد تعريف النجاح في عيون الكثيرين، وكانت تعرفه عن طريق إحدى شركاته حيث كانت تعمل في قسم الحسابات. في تلك الفترة، اعتقدت أنها تمتلك العالم بأسره، وكل شيء كان يبدو كأنه بقعة ساطعة من الأمل. لكنها لم تتوقع، في خضم الوعود والتطلعات، أن يكون ذلك بداية النهاية لمشاعرها وأحلامها.فجأة، انتبهت إلى صوت هتاف يأتي من الخارج، صوت مدوي ولكن مفعم بالحيوية؛ كانت تارة من ذكريات الماضي وتارة أخرى آتية من واقعها الحالي. بسرعة، مسحت عبراتها بأناملها الرقيقة، ورسمت ابتسامة حزينة على وجهها، ابتسامة استطاعت أن تخفي ما وراءها من ألم. تقدمت نحو مصدر الصوت، وفي لحظة شعرت بالأمان حين ارتمت بين أحضان ذلك الشخص الذي لطالما كان ملاذها، وتشبثت به بقوة، وكأنها تخشى أن تفقده كما فقدت أشياء أخرى كثيرة، قائلة بصوت مختنق: “وحشتني أوي يا قلب أختك. بابا وماما عاملين إيه؟ ومراتك الواطيه مجاتش ليه معاك؟”
عجزت عن إخفاء تأجج المشاعر، فقد كانت التوترات العائلية والأحداث المتلاحقة داهمتها برؤوسها، ولكن في تلك اللحظة، كانت تكتفي فقط بوجود شخص تحبه بجانبها، ليعيد لها بعضاً من الأمل المفقود.ابتسم لها بسعادة، وربت على ظهرها بلطف، قائلاً رامي بصوت حنون:
“يا بت، ابلعي ريقك شويّة. انتي لسه رغايه زي ما انتي. عموماً، يا ستي، مي مراتى حامل في أول شهور ليها، والدكتور مانع عنها الحركة علشان بتاخد مثبتات. هي كانت هتموت وتيجي معايا، بس أنا مرضتش. وماما وبابا مستنين وصولك بفارغ الصبر!”
ابتعدت عن حضنه وأشرقت الابتسامة في عينيها، وبدا عليها الإحساس بالراحة. قالت برقة:





