خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

“ا ا أنا آسف والله مقصدش حاجة، بس مضطر أعمل كده.”

لأول مرة لم تتجادل معه، بل وضعت رأسها على صدره بأعياء، وظلت صامته، وكأن الألم قد دفعها إلى الاحتياج لهذا الدعم. نظر إليها باستغراب، وشعر بحرارة جسدها المرتفعة، وكأن القلق يسيطر على الموقف. تحرك بها سريعاً تجاه غرفة تبديل الملابس، حيث وجد ياسين قد انتهى وينظر إليهم باستغراب، كأنه يشعر بأن هناك شيئًا غريبًا يحدث. تحرك معه إلى السيارة وصعدوا بها، ثم انطلق عمر بسرعة جنونية نحو المستشفى، محاولًا الوصول في أقرب وقت. سأله الطفل بتساؤل، وجزء من القلق يتسلل إلى صوته:

“كابتن عمر، وهو احنا جاين المستشفى نعمل إيه؟”

أجابه وهو يميل بجسده داخل السيارة حتى يحمل راما، كأن محاولته لتهدئة المشاعر تنبع من حنو:

“عمتك راما شكلها تعبانه جداً، مينفعش نروح بيها البيت وهي كده. لازم الدكتور يكشف عليها ويديها علاج.”

أومأ الطفل برأسه بتفهم، ورغم قلقه، كانت لديه رغبة في الاطمئنان على عمته.سأل بفضول:

“طيب، هي مالها عمته؟”

أجابه عمر، وهو يحاول معالجة مخاوف الطفل:

“شكلها والله أعلم عندها حمى شديدة، الدكتور دلوقتي يطمنا عليها.”

أنهى كلامه وترك راما في غرفة الفحص، بينما دخل الطبيب ليجري الفحص ويأكد من حالتها. بعد عدة دقائق، خرج الطبيب، قائلاً بوضوح:

“هي عندها التهاب في الشعب الهوائية وحمى شديدة.”

نظر له عمر باستغراب وسأله، وهو يشعر بقلق كبير:

“وأيه علاجه يا دكتور؟”

أجابه الطبيب بمهانية وثقة:

“هكتبلك علاج ليها، شربوها سوايل دافية كتير، شوربة خضار، أكل مسلوق، تبعد عن أي روائح نفاذة. وإن شاء الله، عشرة أيام بالكتير وهتبقى كويسة.”

أومأ رأسه بتفهم عميق، ثم شكر الطبيب، معبرًا عن امتنانه:

“شكراً يا دكتور.”

ابتسم له الطبيب وقال، في محاولة لتخفيف القلق عنهم:

“العفو، ده شغلي. تقدروا تمشوا بعد ما يخلص المحلول، واهتموا بأكلها كويس لأنها ضعيفة جداً، عن إذنك.”

تركوا الطبيب وذهب ليتابع عمله، ونظر عمر إلى ياسين وقال بجدية:

“يسو، ادخل أنت الأول وبلغها أن أنا هدخلها.”

أومأ ياسين برأسه بالموافقة، ثم ركض إلى الداخل، وما أن دخل حتى نظر إلى عمته بقلق وقال بطفولية:

“سلامتك يا راما.”

ابتسمت له بحنو، وما زالت تعاني من التعب، لكن هذه الابتسامه كانت بالنسبة لها تذكيراً بأن هناك أشخاص يحبونها ويدعمونها في محنتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *