خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

نظرت مي لها بلؤم، ثم ردت:

“رقم عمررر، من عيوني الجوز ومناخيري اللوز، ثواني والرقم يكون عندك.”

ركضت مي إلى الداخل، تخترق الغرفة بسرعة، وعادت وهي تحمل الهاتف، قائلة:

“رقم عمر، اهو سجلي عندك.”

نظرت راما إليها بضيق، مستندة على الهاتف، وقالت:

“على فكرة، أنا واخدة الرقم علشان أكلمه على الشغل، مش علشان اللي في دماغك السو دي.”

عانقت مي ذراعيها حول صدرها، وأجابت بمزاح:

“ايوه ايوه، ما انا فاهمة. ربنا يوفقكم في الشغل ويكون فتحت خير عليكم.”

زفرت راما بضيق، وبنبرة خالية من الصبر:

“الكلام معاكي يجيب الضغط.”

ثم تركتها وعادت إلى غرفتها مجددًا. دندنت مي برقة بصوت مرتفع، قائلة بمزاح:

“يا دبلة الخطوبة، عقبالنا كلنا.”

خرجت راما من غرفتها، محذرة:

“أقسم بالله، لو محتطيش لسانك في بؤقك يا مي، هاجي أقطعهولك.”

أنهت كلامها ودفعت الباب بغضب. وضعت مي يدها على فمها، وابتسمت بسعادة، كأنما تستمتع بلعبة التحدي بينهما.

………………………………………………….

كان عمر يجلس في مكتبه، محاطاً بأوراق العمل المبعثرة وأضواء الحاسوب الخافتة، مشغولاً بالتفكير في راما، تلك الفتاة التي أسرت قلبه منذ اللحظة الأولى التي التقيا فيها. كان يبحث بشغف عن وسيلة تفتح له قلبها، يتساءل في نفسه كيف يمكنه كسر الجليد الذي يحيط بمشاعرها تجاهه. شعوره بالقلق يتصاعد بينه وبين نفسه، وصورته الترويحية عن الغد كانت تتلاشى شيئاً فشيئاً. في تلك اللحظة، قطع تفكيره رنين هاتفه، مما جعل تنهدات الإحباط تخرج من صدره. كان الصوت المزعج وكأنه يذكّره بمدى استبعاده في عالمها، لكن فضوله التهمه عندما نظر إلى الشاشة، حدق بها في دهشة، وكأن دقات قلبه ستخترق صدره من كثرة التوتر. أجاب على الاتصال بصوت هادئ يكسوه الاسترخاء، بينما في داخله كان يصرخ من شدة السعادة:

“السلام عليكم، عاملة إيه؟”

تحدثت راما باستغراب، متسائلة:

“الحمد لله، بس عرفت إزاي أن الرقم ده بتاعي؟”

تنحنح عمر بتوتر، محاولاً توضيح موقفه:

“ها… ك ك كنت واخده من مي علشان أطمن عليكي لما كنتي تعبانة، لكن بعد اللي حصل، مرضتش أزعجك بالاتصال.”

ردت عليه بتوتر، قائلة:

“م م ماشي، ا ا أنا كنت متصلة بيك علشان أسألك، الوظيفة لسه موجودة ولا انشغلت؟”

أجابها بسرعة، وكأن التصديق لم يتسرب إلى عقله بعد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *