خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

“حمدالله على السلامة يا أم حزلقوم.”

ردّت مي بنبرة متعبة، لكنها تحاول أن تلملم نفسها:

“الله يسلمك يا راما، عقبالك يا رب لما ربنا يهديكي على الوَلَا اللي هيموت عليكي. أنا دعيتلكم كتير أوي جوة والله.”

ابتسم عمر بسعادة وقال:

“ربنا يستجاب منك يا أم ياسين. شوفتي اللي حصل معايا بعد ما كنتي انتي اللي بتتحايلي عليا علشان أتجوز بنت من اللي بتجبيهم ليا. دلوقتي أنا وإنتي بنتحايل على اللي خطفت قلبي وعقلي وكل كياني.”

نظرت لهما بتوتر وتحدثت بتلعثم، وكأن قلبها لا يزال في حالة صراع:

“ب ب بقولكم إيه، انتوا الاتنين بلاش تحدفوني لبعض. قولتلكم مش موافقة.”

اقترَب منها وتحدث بصوت هامس، محاولاً اختراق حواجز الخوف:

“ما الموافقة كانت خلاص هتنطقيها، لولا خروج الممرضة. إيه غير رأيك بقى؟”

ابتلعت ريقها بتوتر، وارتجفت أوتار صوتها وقالت بتلعثم:

“ا ا أنا مكنتش هوافق على فكرة، أنا كنت لسه هرفض، بس خرجت الممرضة وسكت.”

أحاط خصرها بذراعه وتحدث بنفاذ صبر، محاولاً استحضار القوة من صوته:

“راما، بقولك إيه، واضح كده الهدوء مش هيجيب نتيجة معاكي. إنتي هتوافقي وهنتجوز، وهنجيب عروسة لحزلقوم، ابن البت المجنونة دي، والشهر الجاي هتبقى مراتي برضاكي أو غصب عنك.”

رفعت حاجبيها إلى الأعلى، وكأنها تتحدى كل الحدود، وقالت بتحدٍّ:

“والله! طيب، أنا مش موافقة، ووريني هتتجوزني إزاي غصب عني.”

ضمّها أكثر إلى حضنه وتحدث بنبرة عاشقة، وكأنه يزرع الأمل في قلوبهم:

“بتكلم بجد يا راما، مش قادر أعيش من غيرك. وافقي بقى، حلي أيامي. والله العظيم بعشقك.”

نظرت له بخوف ورهبة، وكأنها تشهد معركة المشاعر في قلبها، ثم نظرت إلى مي، وجدتها تتابعهم باهتمام شديد. عادت بنظرها مرة أخرى له وأومأت برأسها بالموافقة، وكأن خطوتها هذه تحمل النذر الجديد. نظر لها باستغراب، في فرحة عفوية، وقال بتساؤل:

“أفهم إيه من حركة راسك دي يعني موافقة ولا قصدك إيه بالظبط؟”

تنحنحت بخجل، وكأنها تتسلح بكلماتها الحانية، وتحدثت بكلمات متقطعة:

“م م موافقة.”

تحدث بسعادة بالغة، وكأن الأمل قد ارتدى ثياب الفرح:

“أنا مش مصدق نفسي، أخيراً. حاسس نفسي بحلم، وخايف أصحى من الحلم الجميل ده.”

حاولت مي أن تطلق الزغاريد، لكنها لم تستطع، وما لبثت أن غمرت عيونها بالدموع، وتحدثت بسعادة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *