خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“ينفع كده يعني أجهز وحضرتك لسه مجهزتش؟”
نظر لها بضيق، وتكلم بغضب طفولي:
‘مش رايح خلاص يا عمته، جهزتي نفسك على الفاضي.’
لم تستطع راما إلا أن تضحك على براءته، نظرت له بابتسامة مازحة، ثم بدأت تدغدغ فيه، وكأنها تعيد الحياة إلى روح الصغير، وتكلمت بمزاح:
‘ما هو لو مجهزتش نفسك حالا هفضل أزغزغ فيك كده لحد ما تقول حقي برقبتي.’
تعالت ضحكات الطفل بسعادة، وكأنها أكدت له أن الحياة تستحق العيش، وتكلم بصعوبة:
‘خلاااص يا عمته، هجهز والله، إحنا آسفين يا صلاح.’
احتضنته بحب، وكان ذلك الحضن يحمل معاني كثيرة، وقالت بابتسامة حنونة:
‘حبيب قلب عمته، يلا يا بطل، ربع ساعة والاقيك جاهز فاهم.’
ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، وجدت والدتها تجلس على الأريكة تنظر إلى الفراغ بركنية ملامحها. جلست بجوارها، وكأنها ترغب في العودة إلى تلك الأوقات البسيطة، وقالت بابتسامة:
‘قاعدة كده ليه يا سمسمه بس؟’
ابتسمت لها بحزن، وكأن حياتها حقيبة مثقلة بالأفكار، وقالت:
‘قاعدة يا بنتي هعمل إيه بس، مافيش حاجة ورايا.’
وضعت رأسها على كتف والدتها، وكأنها تبحث عن الأمان، وقالت:
‘يا ستي فرفشي كده وسبيها على ربنا.’
ربتت والدتها على يدها، وتكلمت بنبرة حنونة:
‘ونعم بالله يا حبيبتي، ربنا يسعد قلبك ويرزقك بأبن الحلال اللي يعوض صبرك خير.’
زفرت راما بضيق، وكأنها تتوسل، وتكلمت بصوت مختنق بترجي:
‘أبوس إيدك يا ماما، بلاش كلام في الموضوع ده، مش كل يوم تتكلمي فيه. شيلي الفكرة دي من دماغك علشان أنا عمري ما هفكر في الجواز تاني.’
وفى ذلك الوقت، خرج ياسين من الغرفة كنسمة بهجة، وقال:
‘خلصت يا عمته، يلا بينا.’
استقامت راما بجسدها، وأمسكت بيد ياسين، وكأنها تتمسك بأمل جديد، وقالت بابتسامة حزينة:
‘يلا يا حبيب عمته.’
هبطوا إلى الأسفل، حيث أوقفت سيارة أجرة، كان السائق يتطلع إليهم بابتسامة لطيفة، واتجهوا إلى النادي. نظرت سامية إلى أثرهم وكأنها تخشى أن تفوتها لحظة من لحظات الحياة، وتكلمت بدعاء:
‘ربنا يرزقك بأبن الحلال اللي يسعدك ويفرح قلبك يا بنتي، يارب.’
………………………………………………….
بعد وقت، وصلت راما ومعها ياسين إلى النادي، ودلفوا إلى الداخل. ترك الطفل مكانه ليتجهز لتمرينه، بينما ظلت راما تتأمل حولها بتوتر، وكأن أعين الناس تخترقها. تراجعت إلى الوراء بعض الشيء، لكنها اصطدمت بشيء صلب، مما جعلها تنتفض في مكانها. استدارت سريعاً، وقالت بأسف:





