خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
“موجودة طبعًا، ولو عايزة تيجي دلوقتي علشان تستلمي الشغل، مافيش مانع.”
تحدثت بأستغراب، وقالت:
“استلم دلوقتي! مالك بتتكلم بثقة كده؟”
رد عليها بسعادة، معبراً عن سروره:
“لا عادي، بس أنا والمدير أصدقاء، وعلشان كده هو ما هيصدق إني جبت ليه حد من طرفي.”
ظلت صامتة لبضع ثوانِ، ثم قالت بحذر:
“تمام، بكرة إن شاء الله هجيب السي ڤي بتاعي وهاجي الشركة، بس ليّا طلب، ياريت حضرتك لما أجي أشتغل، بلاش موضوع الصداقة والعشم الزيادة. يعني لما تشوفني، ملكش أي دعوة بيا، متكلمنيش خالص، ولا أكلمك. يا أما كده، يا بلاش منها الشغلانة دي.”
زفر بضيق، متحدثاً بصوت مختنق:
“على فكرة، أنا عمري ما اتعديت حدودي، وعارف الأصول كويس أوي، وهحميكي من بعيد، ده لأنك أخت صاحبي.”
ردت عليه بضيق، قائلة:
“تمام، شكراً لحضرتك، سلام.”
نظر عمر إلى الهاتف بضيق عندما أغلقت الخط قبل أن تستمع لصوته، لكنه شعر بدقات قلبه تتراقص من فرحة حقيقية، خاصة لأنها لجأت له في هذا الوقت، مما يعني أنها بدأت تتقبله كصديق في حياتها، على الرغم من أنه كان يأمل في أكثر من ذلك. تنهد بتمني، قائلاً:
“ربنا يهديكي يا راما وتحسي بيا بقى.”
أنهى حديثه وبدأ يتابع عمله، والسعادة تتلألأ في عينيه كشاب مراهق أسعدته أول كلمة جميلة نطقت بها فتاة. في أعماق نفسه، كان يدرك أن هذه البداية قد تكون فرصة لتغيير مجرى الأمور بينهما، وأنه سيكون مستعداً لفعل أي شيء ليكون قريباً منها دون أن يتجاوز حدود الصداقة التي وضعتها بنفسها. لقد قرر أن يظل صبوراً، ويعمل بجد لتحقيق هذه اللحظة التي قد تجمعهما معاً في مستقبل قريب.
………………………………………………….
في صباح اليوم التالي…
استيقظت راما وهي تشعر بالنشاط والحيوية، وهو إحساس غير معتاد لها في الآونة الأخيرة. نهضت من على سريرها الدافئ، حيث كان الضوء الخافت يتسلل من النوافذ ببطء، وكأنها أشعة شمس داعبة تدعوها للانطلاق. اتجهت إلى المرحاض، بعد فترة قصيرة، خرجت، ترتدي ملابسها الأنيقة التي تعكس ثقتها بنفسها وحبها للأناقة؛ كانت تنورة ذات قصّة مميزة مع بلوزة بسيطة، مما أضفى عليها طابعًا عصريًا استثنائيًا. مشطت شعرها الطويل بدقة، حيث تركت خصلات منه تنسل كالشلال على كتفيها. أدت فرضها بتأمل وهدوء، وكأن تلك اللحظات كانت مناسبة لتجديد الروح، ثم خرجت من غرفتها، لتجد أخيها رامي يخرج من غرفته هو الآخر، متجهًا إلى العمل. أطلق صفره من بين شفتيه بإعجاب، وجعلها تشعر كأنها نجم أمام عدسات الكاميرات، وقال:





