خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

“و و و أنا مالي إذا كانت أختك ولا حبيبتك؟ على فكرة، أنا مضايقتش منها أصلاً!”

أومأ برأسه بابتسامة مريحة وقال:

“أيوه، أيوه، ما هو واضح أهو إنك مش فارق معاكي.”

تراجعت إلى الخلف وعقدت ذراعيها على صدرها، ونظرت في الاتجاه الآخر، بينما وضعت في قلبها قولها بصوت متردد:

“متتريقش لو سمحت، وفعلاً انت مش فارق معايا.”

أخذ نفساً عميقاً وتكلم بنبرة عاشقة تحمل الكثير من الثقة:

“راما، أنا بحبك ومش من دلوقتي، لا من أيام ما كنتي لسه في إعدادي. خطفتي قلبي بخفة دمك وجمالك. كنت مستني أنك تتخرجي وأتقدملك، بس لاقيتك اشتغلتي في الشركة، ومافيش كام شهر أتجوزتي. اتقهرت وقلبي انكسر، بس قولت أكيد مافيش نصيب. رضيت بأمر ربنا، بس مقدرتش أشوف واحده غيرك. رغم محاولات مي معايا وأمي،وكلهم كنت شيفهم عادي، إلا أنتي بشوفك استثنائية. ولما رجعتي وعرفت من رامي أنك اطلقتي، اتجدد الأمل جوايا من جديد. حسيت أن طلاقك ده عوض ربنا ليا. واخدت عهد على نفسي أني مش هفرط فيكي، وأول فرصة هتيجي ليا هعترفلك بحبي، وأتجوزك. هعمل كل حاجة عشان أحببك فيا، والحمدلله أهي الفرصة جات وبدأتي تحبيني. علشان كده أنا بقولك، أهوو هتجوزك يعني هتجوزك.”

انهمرت دموعها بغزارة، وحركت رأسها بالرفض، وقالت:

“مينفعش يا عمر، صدقني مينفعش، أنا مش هقدر أكرر اللي عشته تاني، مش هقدر والله.”

أمسك يدها وتحدث بحب، قائلاً بوعد:

“أنا مش زيه يا راما، صوابعك مش زي بعض. أنا بحبك بجد، وعلشان كده عشت عمري كله مستني فرصة واحدة تقربني ليكي. يبقى بعد ده كله، هكون عايز أتسلى بيكي. سيبي نفسك ليا، وأنا هنسيكي كل الماضي.”

ظلت تنظر له، ثم تحركت بسرعة، أوقفت سيارة أجرة وصعدت بها وغادرت المكان.ظل يتابعها عمر بنفاذ صبر، وقال بتوعد:

“اهربي زي ما انتي عايزة يا راما، في الآخر قلبك هيرق وهتوافقي تتجوزيني.”

ثم عاد مرة أخرى إلى الشركة لمتابعة عمله، لكن خيالاته عن راما ما زالت تعصف بأفكاره، ملمحاً للأمل بأن مستقبلهم قد يكون مشتركاً يوماً ما.

………………………………………………….

“خذلان الماضي”6

 

“الجزء السادس والاخير”

 

بعد عدة أسابيع…

 

جلست راما حبيسة بغرفتها، وموجات الدموع تنهمر من عينيها، تشعر بشوقٍ عميق لعمر، الذي كان يمثل لها أكثر من مجرد حب، بل كان هُناك عالم كامل من الذكريات الجميلة واللحظات السرمدية التي شاركتها معه. لكنها أرغمت نفسها على الابتعاد حتى لا تتكرر خيبة الأمل التي تعرضت لها في الماضي بسبب خيانة وألم الفراق، عندما تمزق قلبها وأحلامها إلى أشلاء بفعل خيانة غير متوقعة من شخص كانت تعتمد عليه. سمعت صوت عمر يتردد في الخارج، وهو يناديها للخروج ليتحدث معها، وقلوبهم تبدو وكأنها تخفق بحذر، كل منهما مدرك لخطورة الموقف ولكنهما متمسكان بالأمل. حاولت مي ووالدتها ثنيها عن قرار الابتعاد، لكن كل محاولاتهما ذهبت أدراج الرياح، حيث كانت راما تتمسك بموقفها وكأنها تبني جدارًا بين قلبها وذكرياتها المؤلمة.وصلتهم دعوة فرح من أحد أفراد العائلة في مطروح، فرَفضت راما الذهاب بشدة، بينما لم تتمكن مي من الذهاب أيضًا لاقتراب موعد ولادتها، وبذلك كانت الأجواء صحراوية من الإحباط والانزعاج تجوب المكان. تركها رامي مع أخته راما وطلب منها الاعتناء بها حتى يعودوا في صباح السبت، متمنيًا أن يتجاوزوا هذه المحنة الصغيرة معًا.فجأة، دوى صوت صراخ يأتي من غرفة مي، انتفضت راما من مكانها بهلع وركضت بسرعة نحوها، وكأن صوت مي كان ناقوسًا ينبهها للخطر القائم. تكلمت بصوت مرتعش ونبرة قلقة، مستفسرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *