خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

أجابت مي بصراخ:

“هولع فيك يا عمر! هطلع الوجع اللي حاسه بي كله على جتتك!”

ضحكت راما على مناغشات مي وعمر، قائلة:

“امشي يا بنتي، أخلصي، مش وقته اللي بتقوليه ده! هتولدي وانتي واقفة والله.”

تحركت مي مع راما نحو الخارج، وصرخت: “ربنا يجمعك انت وراما في بيت واحد، وتطلع عينك يا عمر يا ابن عمر!”

رد عمر بتمني، قائلاً:

“يااااارب يسمع من بؤك ربنا. أول مرة تقولي حاجة صح، شكلها كده مسك الختام.”

ضغطت راما على أسنانها بغضب، ثم ضغطت على يد مي بقوة، وقالت بصوت هامس:

“اتلمي يا مي ولمي الدور بدل ما أديكي يد في بطنك، أزفلت منك البيبي.”

 

استمع عمر لكلمات راما، وقال بمزاح:

“كتري بقى من الدعوة دي في اوضت العمليات. سمعت إن دعوات اللي بتولد بتكون مستجابة.”

نظرت راما إلى عمر بضيق وقالت:

“متندمنيش إن سمعت كلامها واتصلت بيك يا عمر.”

تعالت ضحكاته، وقال:

“مش البت مي دي مجنونة وطقة ودماغها مسافرة، بس أول مرة تعمل حاجة صح، علشان كنت هتجنن عليكي وعايز أشوفك بأي طريقة.”

صرخت مي بوجههم، قائلة:

“انتوا هتحبوا في بعض، وأنا بموت من الوجع! هتولي جوزي، يا رامي، ألحقني من تحت أيد روميو وجولييت دوول!”

ابتسمت راما على كلمات مي، وساعدتها في الصعود إلى السيارة، وكأن كل واحدة منهن كانت تحمل قطعة من قلب الأخرى. جلست بجوارها بينما صعد عمر إلى المقود، ونظر في مرآة السيارة إلى انعكاس صورة راما، وغمز لها بعينه قبل أن يتحرك بالسيارة مسرعاً إلى المشفى، حيث يحمل الأمل في عبور لحظة حياة جديدة معهم.

………………………………………………….

بعد بعض وقت، وُلدت مي، وخرجت الممرضة بابتسامة دافئة تحمل الطفل في ذراعيها، وقدمت الطفل إلى راما قائلة:

“حمدالله على سلامة المدام، جابت عريس زي القمر.”

حملت راما الطفل برفق، ونظرت إليه بإعجاب، وارتسمت على وجهها علامات الحنان، وكأن دقات قلبها كانت تتناغم مع خفقات عواطفها الجياشة. قبّلت رأسه بحنو، وكأنها تحاول تقبيل عذوبة الحياة في جسده الصغير، ثم قالت:

“ما شاء الله جميل أوي، نسخة من أبوه.”

أقترب عمر منها وقبّل الطفل بحب، وعيناه تتلألأ بالفرح كأشعة الشمس الباكرة بعد عاصفة. نظر بحب إلى راما وهمس لها بصوت خفيض كأنه يخاف أن تفر الهالة السحرية من حولهم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *