خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

“اممم، روحت النهارده تمرين السباحة مع ياسين، وخبط فيه، بس أنا معرفتهوش الصراحة، هو اللي عرفني على نفسه. وقالي إنه صاحبك، وكمان أتفاجئت إنه المدرب بتاع ابنك. ولما خلص، عرض عليا يوصلنا، بس أنا رفضت.”

ابتسمت مي، زوجة رامي، وقالت بحماسة:

“عمر ده ما شاء الله عليه، أدب إيه وأخلاق ميختلفش عليه اتنين، وشاطر أوي في شغله الصبح وفي شغلة بليل في النادي.”

نظرت إليها راما بعدم اهتمام، مما خلق جواً من التوتر، وردت بتهكم:

“مالك يا أختي، كأنك بتخطبي ليه؟ اهدي شويه على نفسك، وانتي بقيتي شبه القنبلة كده.”

ردت مي بضيق، محاولة الدفاع عنه:

“تصدقي إنك مش وش نعمة! ده شاب طول بعرض رياضي وقمور وذكي، والبنات كلها هتموت عليه. طيب، ده أنا جبتله عرايس أشكال وألوان، وهو اللي رافض فكرة الجواز.”

زفرت راما بضيق وتحدثت بصوت مختنق:

“اديكي قولتي بنات يا مي، مش واحدة مطلقة. وأنا أصلاً عمري ما هفكر أكرر التجربة دي تاني. ياريت تهدي شويه أنتي وماما، وبلاش شغل رايا وس.كينة ده، علشان مش هينفع معايا…”

ثم استقامت بجسدها وقالت بضيق:

“الحمدلله، شبعت. تصبحوا على خير.”

تحدث رامي باستغراب:

“ايه ده هتنامي من دلوقتي يا راما، لسه بدري. خليكي قاعدة معانا شويه.”

حركت رأسها بالرفض وأجابت بوجع:

“لا يا رامي، مصدعة شوية وعايزة أنام.”

تركتهم وتوجهت إلى غرفتها، بينما نظر رامي إلى أثرها بحزن، وعاد بنظره إلى زوجته بضيق. ثم قال بصوت غاضب:

“عجبك كده؟ فيها ايه لو تحطي لسانك في بوقك شوية، هي كانت قاعدة على قلبك، ما تسبيها براحتها. وبعدين انتي بتتكلمي نيابة عن عمر ليه، هو قالك إنه معجب بيها؟”

رفضت مي ذلك، وبتوضيح قالت:

“آه يا رامي، قاعدة على قلبي ومتربعة كمان. راما أختي وبحبها، ونفسي ربنا يرزقها براجل بجد يعوضها عن اللي شافته مع زفت الطين ده، وكمان عمر شاب ميتعوضش. قولت أجس نبضها هي الأول، لو وافقت، قولت أكلمه عليها.”

أغلق رامي عينيه حتى يهدأ قليلاً، ثم قال بغضب:

“انتي عارفة لو مبطلتيش كلامك المستفز ده، هوديكي بيت أهلك لحد ما لسانك يعرف يفكر في الكلام قبل ما ينطقه.”

تحدث والده بنفاذ صبر:

“كفاية خناق منك ليها، وكملوا أكلكم وانتوا ساكتين.”

نظر رامي إلى مي بضيق، ثم نهض من مقعده، وقال بغضب:

“شبعت، الحمدلله. عن إذنكم…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *