خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
………………………………………………….
بعد مرور عدة أيام…
استيقظت راما على صوت ياسين الطفولي المفعم بالحيوية وهو يجذبها من عالم أحلامها، قائلاً بضيق:
“عمته، اصحي يلا هتأخر على التمرين! يوووه يا راما، العصر هيأذن، وانتي كل ده نايمه!”
فتحت عينيها بصعوبة، وتدور في ذهنها دوامة من الأفكار، محاولة أن تعي ما يحدث حولها. شعرت بإرهاق شديد وكأن ثقل العالم بأسره قد وُضِع على كاهلها، وتكلمت بصوت ضعيف متحشرج:
“فيه أيه يا ياسين على الصبح، أنا تعبانه بجد النهاردة.”
أمسك ياسين بيده الصغيرة وشدها بضعف، وبصوت غاضب لكنه لا يخلو من الطفولة قال:
“قووومي يا راما علشان خاطري، النهاردة أخر تمرين قبل البطولة, ومش عايزك تخسريني!”
أثارت كلماته حماستها، فرغم التعب الذي ينهش جسدها، إلا أن شعور المسئولية تجاه ياسين ودعمه جعلها تنهدت بضيق وأومأت برأسها بالموافقة، مرددة بصوت خافت:
“خلاص يا ياسين، صحيت… روح اجهز على ما أجهز أنا كمان.”
ركض الطفل بحماس إلى الخارج، كأنما كانت لديه طاقة لا نهائية، بينما نهضت راما بصعوبة من على فراشها. اتجهت إلى المرحاض باحثة عن أي انتعاش يمكن أن يجدد نشاطها، وبعد برهة من الوقت، خرجت من غرفتها متوجهة بهدوء نحو المطبخ. لاحظتها والدتها التي كانت في المطبخ، تقدمت إليها وتكلمت بتساؤل:
“مالك يا راما، شكلك تعبانه؟”
ردت بصوت خافت، وكأن الكلمات تخرج بصعوبة من جعبتها:
“شكلي داخل عليا دور برد، مكنتش قادرة أقوم من على السرير… بس ياسين عنده تمرين مهم جداً، ومقدرتش أقوله لاء علشان ميزعلش.”
تابعت والدتها بقلق، كانت تعرف جيداً مدى أهمية ذلك التمرين بالنسبة لياسين، وكانت تحرص على عدم إزعاجه أو تقليل حماسه. أومأت برأسها بتفهم، وقالت بنبرة حنونة وهي تضع يدها على كتف راما:
“ربنا يجبر بخاطرك يا بنت بطني.”
وفي تلك الأثناء، خرج ياسين من غرفته، وهو يقول بحماس:
“يلا يا عمته، أنا جاهز! مش هكون خسران!”
ابتسمت راما له وأومأت برأسها بالموافقة، ثم تحركوا معاً تجاه الباب، حيث انطلقوا وهبطوا السلم إلى الأسفل. قبل أن يصلوا إلى الباب، شعرت راما بنبض قلبها يسرع بقوة من شدة الإرهاق التي تشعر به. ركبوا سيارة أجرة انطلقت بهم نحو النادي، بينما شغلت ياسين حماسته، ولم تكن راما بعيدة عن ذلك، رغم الشعور بالإرهاق الذي قاومته في أعماقها.وفي هذه الأثناء، توجهت سامية إلى غرفة مي، طرقت الباب برفق حتى فتحت مي الباب ودلفت إلى الداخل. جلست بجوارها على السرير، وقالت بحنان وقلق:





