خذلان الماضي دودو محمد
خذلان الماضي
زفرت راما بضيق وتنحنحت بإحراج، قائلة:
“سوري، ما قصدتش، بس ياريت حضرتك متتعبش نفسك بعد كده، وأنا هجيب ياسين التمرين في ميعاده.”
كانت تشعر بحساسية الموقف، خاصةً بسبب وجود والدتها. كان عمر ذات شخصية عميقة، يحظى بتقدير الجميع، لكن راما شعرت بأنها تود أن تكون أكثر استقلالية في قراراتها وتفاصيل حياتها.وفي تلك اللحظة، خرج ياسين من غرفته، وركض نحو راما، محتضنًا إياها بسعادة، وقبلها بحب. ثم اتجه إلى عمر واحتضنه بشغف، قائلاً بفرحة طفولية:
“أنا فرحان أوي يا كابتن أن هروح معاك النهاردة النادي.”
ربت عمر على ظهره بابتسامة، وقبل رأسه بحب، ثم قال:
“وأنا فرحان أكتر منك، بس إيه رأيك لو أمشي وتيجي مع عمته أحسن؟”
تنحنحت بإحراج، وبدت متوترة وهي تقول بصوت مهتز:
“أحم ل ل لا، خلاص تقدر تخده معاك النهاردة مدام جيت الطريق ده كله.”
شعرت ببعض الانزعاج من فكرة الحاجة إلى الاعتماد على عمر بهذه الطريقة، حيث كانت تعي جيدًا أنها لا تزال بحاجة إلى أن تكون قوية ومستقلة.تكلم ياسين بضيق، معبرًا عن إحباطه:
“انتوا هتحدفوني لبعض خلاص، مش عايز أروح.”
اقتربت راما سريعًا، وضعت يدها عليه في نفس الوقت الذي وضع فيه عمر يده، فتلامست أيديهما. انتفضت راما بتوتر، وأبعدت يدها بسرعة، قائلة بتلعثم:
“م م متزعلش يا حبيبي، منقصدش نحدفك لبعض، بس أنا عايزة أوصلك بعد كده علشان عمته بتزهق من القاعدة في البيت لوحدها.”
شعرت بأنها بحاجة إلى توضيح نواياها، خاصة مع وجود عمر الذي قد يساء فهم موقفه إذا فكرت في الأمر بشكل غير دقيق.نظر لها بأسف، وقال:
“ا ا أنا آسف، مقصدتش اللي حصل ده.”
ابتسمت له بتوتر، قائلة:
“ح ح حصل خير، عن إذنكم.”
تحركت من أمامهم، واتجهت إلى غرفة مي. طرقت على الباب بضيق، وبعد ثوانٍ، فتحت لها، فاندفعت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفهم بغضب، ثم تحدثت بلهجة حادة:
“أنتي مش هتفكك من الشغل ده؟ أنتي اتصلتي ليه بعمر؟ ما أنا لما بتطلبي مني أودي ابنك النادي بوديه. كلي عيش يا مي واهدي شوية، علشان متروحيش بيت أهلك تشرفي فيه وتولدي عندهم.”
نظرت لها مي بتوتر. قالت:
“ها ق ق قصدك إيه م م مش فاهمة ح ح حاجة؟ ا ا أنا اتصلت بعمر كصديق ليّا أنا ورامي، بس مش أكتر.”
ضغطت راما على أسنانها بغضب، وردت بنفاذ صبر:
“مي، أنا بتكلم بجد، اللي في دماغك مستحيل ده يحصل. أنا مش بفكر في الجواز وموضوع الخاطبه اللي أنتي وماما ماشية فيه ده مش هيمشي معايا. أنا المرادي عدتها، بس أقسم بالله لو حصل ده تاني، هقول لرامي، وهحرق دم صديق العيلة، وهخليه يقطع علاقته بيكم تاني، مفهووووم.”






