خذلان الماضي دودو محمد

خذلان الماضي

أنهت حديثها، وخرجت من الغرفة بغضب شديد، متوجهة إلى غرفتها. دفعت الباب بقوة، وجلست على سريرها، وأرجعت شعرها إلى الخلف، وانهمرت دموعها بغزارة، تائهة وسط ذكرياتها. كانت تشعر وكأنها تعيد إحياء مشاعر مختلطة من الارتباك, والغضب، والقلق بشأن مستقبلها، حين كانت تفكر في كل الضغوط التي كانت تفرض عليها.

………………………………………………….

في المساء…

 

أنهى عمر تمرين ياسين وأوصله إلى منزله، حيث عكست الشمس الغاربة ألوانها الدافئة على الواجهات الزجاجية للمنازل. ثم وقف أمام الباب ورفض الدخول، وكأن هناك حاجزاً غير مرئي يمنعه من عبور تلك العتبة. تكلم رامي بإصرار، قائلاً:

“والله، لتدخل! أنت هتتكسف يا ابني، مافيش حد غريب جوه.”

كان صوت رامي يختلط بنسيم المساء، فيجعل من الموقف أقرب إلى الألفة السابقة التي عاشوها معاً. تنحنح عمر برجولية وظهر عليه بعض التوتر، فقال:

“م م، معلش مرة تانية، مش عايز أزعج حد.”

نظر رامي إليه بعدم فهم وتساءل:

“تزعج مين، يا ابني؟ أنت عبيط! ده من إمتى؟ ده أنت على طول بتيجي وتاكل معانا وتسهر.”

ابتسم عمر له بتوتر وقال بتوضيح:

“م م، مكانش اختك موجودة.”

فهم رامي قصده وأومأ برأسه تفهماً، وقال:

“معلش لو طريقة راما حادة شوية معاك. هي بقت كده من ساعة ما رجعت من السفر، ماما حكت ليا اللي حصل الصبح ما بينكم، وده جاي من ضغط حياتها.”

ابتسم عمر له بلطف ورد بنبرة هادئة:

“أنا مش زعلان منها والله، ولا اضايقت. بس مش حابب أزعجها.”

وفي تلك اللحظة، جاءت مي وتحدثت بمزاح:

“فيه إيه يا عم، ادخل وخلص الأكل برد.”

تعالت ضحكاته الرجولية وقال بمزاح:

“شكلك بقى مسخرة يا مي، أدي اللي أخديه من الجواز والخلفة.”

ردت عليه بمزاح قائلة:

“يارب يا عمر، يا ابن أم عمر، يوعدك بعروسة تعذبك وتطلع عينك علشان تبقى تعرف تضحك على شكلي!”

ابتسم لها وقال بمزاح:

“بعد الشر عليَّا، إن شاء الله جوزك رامي.”

تكلمت بصراخ وعلت نبرتها قائلة:

“بعد الشر! كده يا عمر بتدعي عليا وعايز جوزي يتجوز عليا!”

كانت راما تستمع لهما، وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها وهي تسمع مزاحهم، لكنها تفاجأت عندما وجدتهم يجلسون أمامها حول طاولة الطعام، ارتسمت الجدية على وجهها وأكملت طعامها بصمت تام، وكأن البهجة تلاشت من المكان.عندما بدأ عمر يتكلم، نظر إلى راما وسأل بتساؤل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *